منتدى المواجهة العسكري military conflict forum
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك زائرنا الكريم في منتدى المواجهة العسكري

لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص ولتحرير ابداعاتك ولشارك ارائك معنا, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.

منتدى المواجهة العسكري military conflict forum


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلالتسجيل في المنتدىقوانين المنتدىدخول

almajd-dz

شاطر | 
 

 مبادئ الحرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 01, 2013 6:42 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمة
مبادئ الحرب هي مجموعة من المعايير العامة، تم استخلاصها منذ زمن بعيد بالدراسة العميقة لتحليل الحروب السابقة، ويتطلب الأمر استمرار الدراسة والتحليل الواعي لظاهرة الحرب، ارتباطاً بالتطور التكنولوجي والظروف المعاصرة؛ للتنبؤ بخصائص الحرب المقبلة، وتحديد المتطلبات الضرورية لإعداد القوات، لإحراز النصر على العدو المنتظر بأقل خسائر.
تتصف مبادئ الحرب بالديناميكية، والتطور المستمر في أساليب تطبيقها، كما أنها ليست بديلة للدراسة الجادة للتاريخ العسكري.

لتطبيق مبادئ الحرب، يجب على القادة إعمال الفكر، والتفهم العميق لمحتوياتها وطبيعة الموقف المعاصر، وصولاً لتحفيز الأفكار وإطلاق العنان للابتكار والتطوير الخلاق، بما يزيد من درجة المرونة الذهنية للقادة.
إن بعض المتغيرات والظروف الناشئة، قد تؤدى إلى تقليل أو زيادة أهمية تطبيق بعض هذه المبادئ، في مواقف محددة، ولكن سيظل الاعتبار الرئيسي هو السعي لتطبيق معظم هذه المبادئ، بمهارة وفكر خلاق، يتوافق مع طبيعة الموقف، وإظهار الجسارة والتصميم على تطبيقها، مع إمكانية قبول المخاطرة المحسوبة، لإحراز مزايا نسبية ضد قوات العدو.

إن مبادئ الحرب نابعة، منذ زمن طويل، من خبرة الحروب الفعلية، وتتطلب من القادة إعمال الفكر وتطبيقها بوعي وإدراك، وفهم عميق لمحتويات هذه المبادئ وطبيعة ظروف الموقف، بما يترتب عليه من تفاعل تلك المبادئ مع متطلبات الموقف ارتباطاً بالمهام المطلوب تحقيقها. وعلى القائد أن يعي أن بعض المتغيرات والظروف قد تؤدي إلى تقليل أهمية بعض هذه المبادئ، أو زيادة أهمية بعضها الأخر ولكن سيظل الاعتبار الرئيسي هو التطبيق بفن ومهارة، وبفكر خلاق وإظهار الجسارة، وقبول المخاطرة في تطبيقها.
إن مبادئ الحرب تمثل مجموعة من المعايير العامة، التي تؤثر في إعداد وتخطيط وإدارة الحروب المقبلة، وتتصف بالديناميكية وباستمرار الدراسة والتحليل العميق لظاهرة الحرب، وصولاً إلى تحديد المتطلبات الضرورية لخوض الحرب المقبلة وإحراز النصر.

على المستوى الإستراتيجي، إن هذه المبادئ تمثل مجموعة من الاعتبارات، التي يجب أن تراعى، إذا كان لهذه الإستراتيجية أن تنجح في تحقيق الأهداف القومية. وتنعكس مبادئ الحرب على المستوى التعبوي، في شكل مبادئ الفن التعبوي، وعلى المستوى التكتيكي، في شكل مبادئ معركة الأسلحة المشتركة الحديثة، إضافة إلى مجموعة من القواعد العامة، تصاغ في شكل مبادئ وأسس وعوامل نجاح، لأنواع أعمال القتال المختلفة، طبقاً لخصائصها وطبيعتها، وهى في مجموعها تكوّن الإطار الفكري، الذي، من خلاله، يجب أن تدور العمليات والمعارك، ومن الضروري التأكيد على أن ذلك الإطار يحتاج إلى مهارات وقدرات عالية، تساعد على تكوينه مع طبيعة الظروف المحيطة به، فضلاً عن المهارات العالية، والجسارة للقوات، عند تطبيق هذا الإطار في القتال الفعلي.

العلاقة بين الفن العسكري ومبادئ الحرب
هي أحد الموضوعات الرئيسية، التي يعنى بدراستها الفن العسكري، وانطلاقاً من أن الحرب ظاهرة اجتماعية، تؤثر بشكل مباشر على كيان الدولة بالبقاء أو الفناء، فإنها تتطلب تطبيق كل من العلم والفن العسكري.
إن العلم العسكري ينبع ويتأثر أساساً بالتطور التكنولوجي الذي كان وسيستمر يؤثر بشكل حاد على طبيعة الأعمال القتالية عموماً. إن العلم يعنى بدراسة حقائق وثوابت وعلاقات متفاعلة ومتبادلة، بين مكوناته في إطار ونظريات جامدة، بينما الفن العسكري يتعلق بالدراسة والتحليل العميق للحروب، حتى يمكن، لمحترفي العسكرية، أن يستنتجوا تلك المبادئ الأساسية، التي ساهمت في تحقيق النصر في الحروب السابقة، وتحديد طبيعة ومكونات تلك المبادئ الضرورية، لكسب الحرب المقبلة. إن دراسة الفن العسكري تتعلق بالقدرة والمهارة على فهم طبيعة وخصائص هذه الحروب وتحليل عناصرها الأساسية وعلى ذلك فإن مبادئ الحرب، تتعلق بالفن العسكري أكثر من تبعيتها للعلم العسكري.

إن مبادئ الحرب ليست جامدة وساكنة، ولا تشكل صيغاً ومعادلات حسابية للنجاح، من دون الوضع في الاعتبار الظروف والخصائص الأخرى لطبيعة الحرب، وليست مصممة لتشكيل قواعد مسبقة ثابتة لتحقيق النصر، وليست بديلة للدراسة الجادة للتاريخ العسكري. إن أهميتها تنبع من الفهم العميق والتطبيق السليم لها، بما يحفز الأفكار ويطلق العنان للابتكار والتطوير الخلاق، وتزيد من درجة المرونة الفكرية والذهنية للقادة، وتساعد على التنبؤ بخصائص الحرب المقبلة في إطار الفهم العميق لباقي محتويات العلم العسكري.



المصدر

يتبع....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 01, 2013 6:46 am

أصول مبادئ الحرب
---------------

بدأت وقائع الحرب والقتال وتطورت عبر خمسة عصور متتالية، هي:
أولاً: العصر البدائي
دار الصراع والقتال في المجتمعات البدائية، من أجل البقاء واستمرار الحياة، في ظروف، كانت بالنسبة إلى الإنسان الأول غامضة ومجهولة ومخيفة.
فقد كانت ظواهر الطبيعة، كالبرق والرعد وعدوان الوحوش وموارد معيشته، همه الدائم، فكانت حياة الإنسان الأول أشد ما تكون حاجة إلى الأمن وإلى الدفاع عن مصالحه وموارده المحدودة. ومع وجود المجتمعات الأولى، اتضحت ظاهرة إغراء القوة، التي تتلخص في أن المجتمع يبدأ طبيعياً في استغلال القوة من أجل أمنه وحماية وجوده. فإذا ما اشتدت هذه القوة ونمت، وزادت متطلبات الأمن والحماية، سعت إلى العدوان على الآخرين.
هذا ما خرج به الباحثون عن استجابة المجتمعات لغرائز ودوافع أولية إلى جانب ما تعلمته من أساليب بدائية وكوارث البيئة التي عاشتها ومحاكاتها لتلك الأساليب التي تمثلت في الاختفاء والانقضاض والمطاردة والفرار، وهكذا.
يرى كثير من علماء النفس والاجتماع، أن الغرائز الطبيعية للإنسان كانت ومازالت هي المحرك والدافع الرئيسي إلى إثارة الحرب، كما يصل بعضهم إلى الربط بين الدوافع والغرائز وبين أسباب الحرب ومبادئها، فيذكرون أن النفس المؤسسة على غريزة الصراع تشكل الدافع العام إلى مبدأ الهجوم، وأن المحافظة على النفس المتولدة من غريزة حب البقاء تشكل الدافع الاقتصادي للحرب، كما تؤدي إلى مبدأ الأمن، وتؤدي هذه النظرة إلى ضرورة توافق مبادئ الحرب مع الغرائز والدوافع الإنسانية الطبيعية، وأن تعمل تلك المبادئ على تقويم الدوافع والغرائز، بما يحقق سلوكاً إيجابياً نحو تحقيق الأهداف.
ثانياً: العصر القديم
يضم هذا العصر التاريخ العسكري للإمبراطوريات العظمى القديمة المصرية والصينية والبابلية، والحيثية، والآشورية، والفارسية، والإغريقية، والرومانية، والبيزنطية؛ ويمتد لأكثر من ثلاثين قرناً ترسخت خلالها المبادئ الأساسية لفن الحرب، من أهمها النموذج المباشر والنموذج غير المباشر، يتسم الأول منها بإرادة القضاء على الخصم بسرعة، بواسطة المعركة، وبأعمال هجومية تندفع فيها القوة بهدف وبعمق، إلى أن ينهزم الخصم المعادي، وكان نجاح الهجوم يتوقف على قوة صدمة الكتلة المهاجمة، أما النموذج الثاني فكان يعمد أولاً إلى تفتيت الخصم واستنزافه مادياً ونفسياً، ثم تأتي المعركة إجراءً بسيطاً أخيراً، للإجهاز على العدو، ويرجع نجاح نموذجي الحرب هذين، إلى أسباب جغرافية وبيئية ونفسية، أوجدت توافقاً للغربيين مع الحرب المباشرة، وللشرقيين مع الحرب غير المباشرة.

ظهر كثير من أنباء حروب هذين النموذجين، في كتب الإنجيل والملاحم الأسطورية للهندوس وبعض أعمال الصينيين … وغيرهم، مما وفر لمحة عارضة لفن الحرب ومبادئها في العصر القديم، ولكنها قليلة الفائدة من الناحية الموضوعية، وقد بينت سجلات موقعة قادش، معلومات دقيقة تفيد كيفية استخدام مبادئ الهجوم وتطبيقها، والدفاع، والمفاجأة، والأمن، وخفة الحركة، والمناورة لدى الجانبين.
يعتبر كتاب فن الحرب الذي وضعه "صن تزو" المفكر الصيني، في القرن الخامس قبل الميلاد، أقدم المصادر العسكرية الوثيقة الصلة بمبادئ الحرب، وكانت مبادئ الحرب تظهر وتتضح معالمها، تبعاً ونتيجة لعبقريات القادة القدامى، وممارستهم العملية التطبيقية في ميادين القتال، وهكذا ارتبط فن الحرب بأسماء بعض القادة البارزين. وهناك عوامل عديدة أثرت على القادة القدماء، ووجهتهم في أثناء مرحلة تحديد وتطبيق أساليب القتال ومبادئ الحرب، ومن أهم العوامل طبيعة النظم السياسية والاجتماعية القائمة، وطبيعة وخصائص البيئة، ومسرح العمليات، ونوعية وتكوين العدو، وخصائص أساليبه القتالية، وغير ذلك من عوامل جوهرية.
إن العصر القديم قد وفر مصادر عديدة ومتنوعة، تمثلت أساساً في عمليات وحروب الأقدمين، التي حفظتها سجلات ومراجع متنوعة، أمكن، بدراستها وتحليلها، استنباط أصول مبادئ الحرب الرئيسية، وخاصة مبادئ الحشد، والاقتصاد في القوى والأمن، والمفاجأة، والمرونة، والمناورة، والتعاون.
ثالثاً: العصر الوسيط
يمتد هذا العصر من بداية القرن الخامس حتى نهاية القرن السادس عشر، ويعرف هذان القرنان وما بينهما في التاريخ الأوروبي بالقرون الوسطى أو القرون المظلمة، وفيها هبط فن الحرب إلى أدنى مستوى له، واختفت مبادئ الحرب الحقيقة، بفعل عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية على وجه الخصوص، فبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، تفتتت أوروبا إلى عدة ممالك إقطاعية، دارت بينها حروب دائمة، أدت إلى انقسام الممالك إلى إمارات مستقلة، تجزأت بدورها إلى إقطاعيات صغيرة مستقلة نسبياً، يسودها نظام طبقي إقطاعي، وقد امتلكت كل إمارة وإقطاعية قوة عسكرية خاصة بها للدفاع عن مصالحها. وبذلك أدت تداعيات النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي إلى ظهور قوات مؤقتة محدودة العدد ضعيفة الإعداد والتدريب، ولم يكن بمقدورها خوض عمليات كبيرة طويلة الأمد أو بعيدة المدى.

مع ظهور النظام النقدي، أمكن للحكام الاستغناء عن جمع فلاحي الإقطاعيات، لقاء أموال يدفعها إليهم أصحاب الإقطاعيات، وصار في مقدور الحكام تكوين قوات من جنود محترفين مأجورين وتسليحهم بقدر ما تسمح به الموارد المالية، وصار للاعتبارات الاقتصادية المالية، الدور الأكبر في توجيه فن الحرب. فمن ناحية كان الحاكم يعتبر أن جيشه الخاص هو رأسمال مكلف، ينبغي المحافظة عليه، وكانت قوات الطرفين تتجنب الالتحام المباشر، وتتفادى الدخول في مصادمات دامية حاسمة، ومن ناحية أخرى كان شعار القوات المستأجرة "حيث النقود يكون الوطن"، وكانت تتصف بقلة الانضباط وبضعف المعنويات والأخلاق، وكان انتقالها للعمل من جانب إلى الجانب المضاد أمراً عادياً، وعلى رغم هذا الإهدار الشامل للأسس وقواعد ومبادئ فن الحرب، فإن حروب هذا العصر قد امتدت لفترات أطول من أي عصر، ويرجع ذلك إلى أن القوات المأجورة كانت تتعمد إطالة الحرب، تجنباً للبطالة.

اكتشف استخدام البارود في أوروبا في القرن الثالث عشر، ولكن البنادق لم تظهر إلا في السادس عشر، وعند استخدام هذه الأسلحة في القتال ازدادت الخسائر، بدرجة لم تكن معهودة في ذلك العصر، ولجأت الجيوش إلى حل المشكلة بأساليب سلبية، أدت إلى الاعتماد، بدرجة كبيرة/ على التحصينات والقلاع والخنادق، وبذلك فإن الوضع الدفاعي أصبح هو السائد في الحرب، وكانت النتيجة المباشرة، للتقدم التقني في السلاح، نتيجة عكسية تماماً، إذ ظهرت إستراتيجية دفاعية تقابلها إستراتيجية حصار بطيئة، وعجز فن الحرب عن استعادة الأساليب الهجومية خفيفة الحركة في معارك هذا العصر.
وفي ذلك العصر الذي غابت فيه شمس الحضارة الأوروبية وفنها الحربي، أشرقت شمس الحضارة الإسلامية وفنها الحربي، وجاءت أقوى الفتوحات، التي مرت على تاريخ الجنس البشري، فلقد أجتاح المسلمون الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية البيزنطية، وتوغلوا شرقاً حتى التقوا بالصينيين واندفعوا غرباً إلى شمال أفريقيا، ثم تجاوزوا البحر المتوسط، وعبروه إلى بلاد الأندلس حتى وصلوا وسط فرنسا، وصارت الحضارة الإسلامية أكبر وأرقى الحضارات في هذا العصر، ولم يكن هذا الاجتياح الإسلامي اجتياحا، وحشياً همجياً، ولكن مداً حضارياً شاملاً. فلم يحل القرن الثامن الميلادي حتى كانت للدولة منظمات تعليمية تنتشر في كل أرجاء العالم المستعرب، وفي إطار هذه النهضة، أصدر علماء المسلمين مؤلفات عسكرية عظيمة القيمة بعثت أرقى مفاهيم فن الحرب القديم، وارتقت بها بفضل التجربة العسكرية الإسلامية الفردية، وأكدوا في مؤلفاتهم مبادئ الحشد والأمن والمعنويات والمرونة والشؤون الإدارية والمخادعة والمفاجأة.

على رغم أن أغلب الأوروبيين ينكرون فضل الحضارة الإسلامية عليهم، فإن ذلك الفضل ثابت ومؤكد، حيث نجد أن المؤلفات العسكرية الإسلامية قد أضاءت العصور الأوروبية المظلمة، وسدت الفجوة بين العصر القديم وعصر النهضة اللاحق، ووصلت بينهما، إذن الواقع أن فن الحرب الإسلامي قد أفاد بشكل مباشر، من احتكاكه وصراعه مع فن الحرب الفارسي، وفن الحرب البيزنطي اللذين كانا صاحبي التراث العريق لفنون الحروب السابقة. ومن ثم، فإن فن الحرب الإسلامي الجديد، قد عكس مفاهيم ومبادئ الحرب الشرقية والغربية الإسلامية على حد سواء.
رابعاً: عصر النهضة
بدأت النهضة الأوروبية بنهضة فكرية، كان للمسلمين الفضل الأول فيها، وقد أفرزت هذه النهضة الفكرية مفاهيم أساسية عامة، وقال مفكرو عصر النهضة إن الإنسان يستطيع، بسلاح العقل، أن يغزو ويدمر فكرة الصدفة والحظ في الحياة.

كان نيقولا مكيافيللي، السياسي الفلورنسي، أول من طبق هذه المفاهيم بعمق على ظاهرة الحرب، لأن كارثة غزو فرنسا لبلاده عام 1494م، دفعته إلى البحث عن أسباب الهزيمة، وعن كيفية تفاديها مستقبلاً، وقد اعتمد في بحثه على مؤلفات المؤرخين الرومان القدامى، وعلى تجربته السياسية، وعلى تحليله الفعلي للأحداث السابقة والجارية، وانتهى بحثه إلى نظريات ومبادئ ضمنها كتابه فن الحرب في عام 1512م، الذي أوقفه على المسائل العسكرية، واعتنى فيه برسم برنامج إيجابي للإصلاح العسكري، وأوجد مكيافيللي القواعد والمبادئ السليمة، وجعل دراسة الحرب علماً اجتماعياً. واعتبر أول مفكر عسكري أوروبي حديث، وفصلها عن الاعتبارات المعنوية، وربطها ربطاً وثيقاً بالنظريات والأحوال الاقتصادية والسياسية والقانونية والاجتماعية، ووضع الأصول، التي يقوم على أساسها التفهم العقلي والتحليل النظري للحرب وللمسائل العسكرية.. بعد أن كانت الحرب تعتبر فناً يعتمد على موهبة القائد، صارت بعد ميكيافيللي علماً وفناً معاً.

استخدام منهج البحث العلمي التحليلي، الذي أوجده ميكافيللي، توصل المفكرون العسكريون الأوائل في عصر النهضة، إلى وجود ظواهر وإجراءات عسكرية، أدى استخدامها المتكرر في المعارك والحروب القديمة إلى تحقيق انتصارات تاريخية عظيمة. وقد شكلت المفاهيم، التي تضمنتها تلك الظواهر والإجراءات، الأصول الأولية الأساسية لمبادئ الحرب في العصر القديم، وإن لم تصنف على هيئة مبادئ حرب حتى ذلك الوقت، ولكن المفكرين قد استنبطوا أصول بعض مبادئ الحرب، كالحشد والاقتصاد في القوى، من انتصار إيبامفيداس بتشكيله المائل، في موقعة ليفكترا، وأصول مبادئ المناورة والتعاون والمطاردة، من انتصار الإغريق في موقعة بيدنا، وأصول مبدأ مرونة التشكيل وتوافقه مع خصائص الأرض، ومن انتصارات قيصر في موقعة فارسالوس، أكدوا مبادئ المناورة وخفة الحركة والمفاجأة والحشد، وكان ذلك حتى عام 48 ق.م.
جاءت الخطوة الأولى، لإحياء فن ومبادئ الحرب، بفضل جوستاف أدولف ملك السويد (1610ـ1632م)، الذي ابتدع تنظيمات وأساليب قتالية جديدة، مبنية أساساً على نوعية السلاح، ثم تتابعت الخطوات بفضل أعمال بعض المفكرين.

في عام 1740م اعتلى فردريك عرش بروسيا. وسرعان ما نبذ أساليب الحرب الموضوعية البطيئة وحرب الحصار، التي كانت شائعة في ذلك الوقت، وأعاد تنظيم جيشه وبناء تكتيكاته، وتبنى التشكيل المائل، وطوره بما يناسب نوعية القوات وخصائصها القتالية وتسليحها، وبذلك أمكنه استخدام وتطبيق مبادئ الحشد والاقتصاد في القوى، والمناورة وخفة الحركة والتعاون بكفاءة، مكنته من تحقيق انتصارات عديدة باهرة وحاسمة، على قوات متفوقة عددياً، وقد بين مبادئه بعد ذلك في كتابه المبادئ العامة للحرب.

عندما قامت الثورة الفرنسية، كانت الأفكار العسكرية كثيرة، وتوافرت القوة المادية والمعنوية اللازمة، وجاء نابليون بونابرت فاستخدمها في حروب متتالية، استغرقت نحو ربع قرن 1796ـ1815م عرفت باسم الحروب النابوليونية، وقد كشفت هذه الحروب عن فن ومبادئ حرب جديدة تماماً.
وبينما أظهرت الحروب النابوليونية مبادئ الحرب المناسبة لنموذج الإستراتيجية المباشرة الباحثة عن المعركة، فإن الحرب الأهلية الأمريكية بعد ذلك 1861ـ 1865م أظهرت مبادئ حرب مختلفة تناسب نموذجاً إستراتيجياً، يمزج بين الاقتراب المباشر وغير المباشر، وقد جاء ذلك النموذج ومبادئه، نتيجة للأبعاد الشاسعة لمسرح الحرب الأمريكية، ولضخامة أحجام جيوشها، ولنوعية تسليحها، ولطابع أهدافها السياسية، فضلاً عن التأثر بمبادئ الحرب المكتسبة من الهنود الحمر، ومن حرب الاستقلال.

ظهرت الحروب الأوروبية، خلال النصف الثاني من القرن التاسع، عدة حقائق، منها:
1. أن المدرسة العسكرية النابوليونية صارت المدرسة الأم، والمصدر الأول لمبادئ الحرب الحديثة، لجميع الدول الأوروبية.
2. أن عهد الملك القائد قد ولى، وأن زمن الاعتماد المطلق على موهبة وعبقرية القائد الأوحد قد انتهت.
3. اعتمد تحديد واستخدام وتطبيق مبادئ الحرب، على عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مادية ومعنوية/ نفسية.
خامساً: العصر الحديث
عند بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914م، كانت مبادئ الحرب مفاهيم عامة غير محددة أو مصنفة تماماً، وكان يلفها كثير من الغموض والتعميم، وحتى انتهاء الحرب في عام 1919م، لم تكن أي قوة من قوى العالم المسلحة قد اتخذت قائمة رسمية بمبادئ الحرب، وكان عقم مبادئ الحرب في أغلب مراحل الحرب العالمية، قد أدى إلى انتكاس فن الحرب وهبوطه إلى مستوى حرب المواقع الثابتة، وعانت الأمم المتقاتلة كوارث أليمة، وخسائر جسيمة، لم يكن لها نظير في التاريخ العسكري كله، مما شحذ همم الباحثين والمفكرين العسكريين، ودفعهم دفعاً إلى إعادة النظر والبحث وتصنيف مبادئ الحرب المناسبة لمعطيات ومتغيرات الحرب المعاصرة.

ظهر بعد ذلك "فوللر" بصفة أعظم مفكر وباحث عن مبادئ الحرب، وكانت قائمة مبادئ الحرب، التي استنبطها "فوللر" من مراسلات نابليون، واختبرها في الحرب، أول قائمة مبادئ حرب بريطانية، ومن ثم ظهرت في قواعد خدمة الميدان البريطانية لأول مرة عام 1920م.
في عام 1920م ظهرت أول قائمة مبادئ حرب رسمية أمريكية، وفي فرنسا ظهرت قائمة الحرب، التي استنبطها "فوش" من الحروب النابوليونية، أما الاتحاد السوفييتي، الذي كان بدأ ظهوره عام 1917م، فقد تبنى مبادئ الحرب الروسية القيصرية المستمدة أصلاً من المدرسة النابوليونية.
وفي تطور لاحق بعد ذلك، ظهرت مبادئ عقلانية تدعو إلى استخدام مناهج علمية من أجل اكتشاف وتحديد قوانين العلم العسكري ومبادئ فن الحرب، غير أن الاتحاد السوفييتي تطرف، دون سواه، في إتباع ذلك المذهب من منطلقات ماركسية، لينينية، على رغم أن تلك المذاهب العقلانية لم تحدث أي تعديل جوهري يعتد به في مبادئ الحرب النابوليونية.

على أن التطور الجوهري الحقيقي في مجال فن ومبادئ الحرب، إنما حدث بفضل فوللر، وليدل هارت، وديجول، الذين استخدموا المنهج، من خلال دراسة وتحليل الحرب العالمية الأولى، والتطور في التسليح ومعدات القتال، إلا أن العقلية العسكرية البريطانية المحافظة، وسياسة العزلة الأمريكية، والخلافات السياسية الفرنسية الداخلية، ودكتاتورية الحكم الستاليني، قد حالت دون استفادة بريطانيا، وفرنسا، والاتحاد السوفييتي من هذه النظريات في الوقت المناسب، بينما تلقفها القادة الألمان، وعالجوها نظرياً وعملياً، إلى أن بلوروا نظرية ومبادئ الحرب الخاطفة، واستعدوا بها لخوض الحرب العالمية الثانية.

كانت الحرب العالمية الثانية، بمثابة معمل اختبار وتطوير لقوائم مبادئ الحرب الرسمية، التي تبنتها مختلف الدول على أسس نظرية، تاريخية، والتي لم تكن قد اختبرت صحتها بعد، كما كانت معياراً لتقويم النظريات العسكرية، التي ظهرت بين الحربين العالميتين، ولقد أثبت سير نتائج العمليات العسكرية صحة وسلامة مكونات قوائم مبادئ الحرب، ولم تطرأ عليها سوى تعديلات طفيفة بناء على خبرات القتال المكتسبة، أما مفاهيم مبادئ الحرب، وأساليب استخدامها وتطبيقها، فلقد تعرضت لتعديلات جوهرية بفضل القوات الألمانية التي علمت العالم أساليب وتكتيكات الحرب الخاطفة والتي ارتقت نوعياً بفن ومبادئ الحرب. وقبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، استخدم السلاح النووي، لأول مرة في التاريخ في هيروشيما وناجازاكى، وكان ذلك إيذاناً ببدء عهد عسكري جديد.

انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بامتلاك السلاح النووي، حيث اعتنقت نظرية "عقيدة" الردع الجسيم إلى أن لحق الاتحاد السوفييتي بها عام 1949م، وانشغل الفكر العسكري العالمي بنظريات ومبادئ الحرب النووية الجديدة المحتملة، حيث تصور المفكرون العسكريون في الخمسينيات والستينيات أن الحرب العالمية النووية الثالثة سوف تبدأ وتنتهي بالضربات النووية الصاروخية، وأن تلك الضربات، سوف تتضمن وتجسد، تلقائياً، مبادئ الهجوم، والحشد، والمناورة، وخفة الحركة، وغيرها، وأن مبدأ الاقتصاد في القوى ينبغي حذفه إذ يتحتم استخدام جميع القوى، منذ الضربة الأولى، وأن مبدأ الأمن صار يتركز حول تأمين الأهداف والمراكز السياسية، وصار مبدأ المفاجأة الإستراتيجية أول وأهم المبادئ على الإطلاق، وصار السلاح الصاروخي النووي هو السلاح الرئيسي.

بوصول القوة النووية المتضادة إلى حالة التوازن النووي، قدرت تلك القوى أن نظرية الردع الجسيم لن تؤدي إلا إلى انتحار متبادل، ومن ثم سعى الفكر العسكري، إلى وضع نظريات تستهدف تحديد حجم الدمار الشامل المتبادل في الحرب المحتملة، وذلك بالتحكم في وسائل الصراع، حيث ظهرت نظريات الردع المتدرج، والرد المرن، ونظريات أخرى متعددة في مجال نظم التسليح التقليدية، مثل الدفاع المتحرك، التي زادت من الاعتماد على القوات والأسلحة التقليدية.

نظراً لعدم ضمان التحكم التام في مستوى وسائل الصراع النووي، بقيت احتمالات الحرب النووية الشاملة قائمة، ولحل هذه المعضلة، اتجه الفكر العسكري الغربي إلى الاعتماد على تفوقه التكنولوجي، في شل وتحجيم القدرات النووية لدى حلف وارسو، وإحباط تفوقه العددي في الأسلحة التقليدية. فجاءت بادرة الدفاع الإستراتيجي المعروفة، باسم حرب الكواكب، وظهرت في الجانب الأمريكي نظرية "الحرب/ المعركة الجوبرية" وأجيال الأسلحة الذكية، وفي المقابل ظهرت في الجانب السوفييتي نظرية "مجموعة المناورة التعبوية السوفيتية"، وبذلك سادت لدى الشرق والغرب فكرة المعركة العميقة، الرامية إلى سرعة الوصول إلى عمق العدو، بدون قتال، ما أمكن، والاتصال بإحتياطياته وقواته، والانتشار بين أهدافه، ومن ثم تتفادى التعرض لضربات نووية، ومع سرعة حسم القتال في العمق، كان يتوقع تحقيق هدف الحرب قبل أن تتصاعد إلى مواجهة نووية شاملة. أي أن العمليات سوف تجرى بصورة تقليدية، تحت ظروف احتمال استخدام الأسلحة النووية، وبذلك عادت مبادئ الحرب التقليدية ومصدرها التاريخي إلى موقع الصدارة.

المصدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 01, 2013 6:52 am

مبادئ الحرب في العقيدة الإسلامية
--------------------------

أولاً: توصيف وتوظيف مبادئ الحرب الإسلامية
1. تعريف مبدأ الحرب الإسلامي
مبدأ الحرب الإسلامي هو حكم عملي ملزم، يعمل مفعوله على إنجاح المهمة ووقايتها من الفشل، ومجمل مفعول المبادئ، يعمل على إيجاد وحفظ الضروريات والحاجيات والتحسينات اللازمة لتحضير وإدارة العمليات والمعارك، وإنجاز أهدافها بنجاح على أتم وأفضل وجه.
2. مصادر تحديد وتحديث مبادئ الحرب الإسلامية
أ. إن نصوص آيات القرآن هي المصدر الأول لتحديد مبادئ الحرب الإسلامية الأساسية، ونصوص الأحاديث النبوية الصحيحة هي المصدر الثاني لتحديد هذه المبادئ، خاصة فيما لم يرد في شأنه نص قرآني.

ب. الإجماع والقياس وما إليهما من أدلة شرعية هي مصدر تطوير وتحديث قائمة مبادئ الحرب الإسلامية، وهي مصدر استنباط المبادئ، التي لم يرد في شأنها نصوص صريحة اللفظ أو المعنى.

3. مضمون وموضوع وتفاعل المبادئ
ينطوي كل مبدأ حرب إسلامي على خلاصة نهائية ثابتة المفعول، تظهر في صورة مفهوم أو إجراء أو عمل.... إلخ يختص بمسألة جزئية من النشاط العسكري، وتتكامل مجموعة مبادئ هذا النشاط وتتفاعل ويتضافر مفعولها معاً، بما يوفر ركائز صلبة، ومحددات دقيقة، وضوابط فعالة لأداء جميع أجزاء ومكونات هذا النشاط العسكري المعين.

4. مستويات تطبيق مبادئ الحرب الإسلامية
أ. إن النصوص القرآنية الدالة على مبادئ الحرب، هي نصوص تخاطب بها جماعة المؤمنين المكلفين، وأيضاً كل فرد مكلف من أفراد المؤمنين في نفس الوقت، وهذا ما يعرف في علم أصول الفقه "مدلول العام من باب الكلية"، المحكوم فيه على كل فرد مطابقة إيجابياً أو سلبياً، ومن ثم فإن تطبيق مبادئ الحرب الإسلامية تقع على عاتق كل مسلم مكلف.
ب. من وجهة النظر العسكرية البحتة، إن قائمة مبادئ الحرب الإسلامية تنطبق على جميع مستويات الحرب، مع اختلاف مسؤوليات ووسائل تطبيقها.
5. قوة الالتزام بالمبدأ
حددت الشريعة الإسلامية قوة إلزام ابتدائية لكل مبدأ من مبادئ الحرب الإسلامية، وتقع قوة إلزام أغلب المبادئ داخل نطاق الواجب والمندوب، والقليل منها داخل نطاق المحرم والمكروه.

ثانياً: أمثلة على تحديد مبادئ الحرب، من الأدلة الشرعية

1. مبدأ الجهاد

أ. الألفاظ الصريحة الواردة في نص الآية ]وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ[ (سورة الحج: الآية 78) وفي نص الآية ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ (سورة المائدة: الآية 35).

ب. قرر علماء الفقه والشريعة، حكم مبدأ الجهاد بأنه واجب.

2. مبدأ الشورى
أ. الألفاظ الصريحة الواردة في نص الآية ]فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[ (سورة آَلِ عمرانَ: الآية 159).
ب. قرر علماء الفقه والشريعة، حكم مبدأ الشورى بأنه واجب.

3. مبدأ الطاعة
أ. يستدل على المبدأ من الألفاظ الصريحة الواردة في نص الآية ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا[ (سورة النّسَاءِ: الآية 59)، ونص الآية ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلا مُبِينًا[ ( سورة الأَحزَابِ: الآية 36).

ب. قرر علماء الفقه والشريعة - حكم مبدأ الطاعة بأنه واجب.

4. مبدأ الاستعداد القتالي الدائم ومبدأ أخذ الحذر
أ. يستدل على المبدأ من المعنى الضمني الذي اشتملت عليه نصوص الآيات ]َإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[ (سورة النّسَاء: الآية 102).

ب. ودليل مبدأ الحذر في نصوص سورة النساء، والتي دلت بالمعنى الضمني على مبدأ الاستعداد القتالي الدائم.

ج. قرر علماء الفقه والشريعة، حكم الاستعداد هو الوجوب.

5. مبدأ المهمة/ الهدف
إن دليل هذا المبدأ هو القياس على النصوص القرآنية، التي حددت مهام وأهداف العمليات الإسلامية ]وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ[ (سورة البقرة: الآية 193).
ثالثاً: السمات الإسلامية الخاصة والمميزة لبعض المبادئ
1. مبدأ الهدف/ المهمة
لا يقتصر هذا المبدأ على اختيار الهدف وتحديد المهمة فحسب، وإنما يحرص أيضاً على أن تكون المهمة المخصصة مطابقة ومناسبة للإمكانيات والقدرات المعنوية والمادية المتاحة. وهو ما يعبر عنه بمبدأ التكليف بقدر التوسع، وبذلك يتيسر للقوات تطبيق مبدأ المحافظة على الغرض.

2. قانون الردع/ ومبدأ الردع

أ. إن الردع المعنوي والمادي للعدو سلماً وحرباً، أي الردع على المستوى السياسي والعسكري للصراع، يرتفع في المفهوم الإسلامي إلى مستوى القانون الأعلى الذي تدخل تحته جميع أنواع مبادئ الحرب أياً كان عددها، فالقرآن يؤكد أن الردع هو غاية ونتاج الإعداد الشامل بجميع القوى والمقومات الشاملة، التي أجملها أمره تعالى في الآية ]وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ[ (سورة الأَنفَالْ: الآية 60).

ب. أما على المستوى الإستراتيجي العسكري، وما دونه من مستويات، فإن الردع في المفهوم الإسلامي هو مبدأ مركب، يشتمل على مبدأي الهجوم والدفاع، ومعهما جميع مبادئ الحرب اللازمة لتطبيقها، ولقد تأكدت هذه الحقيقة من سير العمليات الإسلامية في العهد النبوي، كما تأكدت من سياق التوجيه القرآني لتلك العمليات.
3. مبدأ التحفز
التحفز هو حالة دفاعية، كان فيها المسلمون في أقصى درجة من درجات الاستعداد للتحول إلى الهجوم، من أجل ردع أي عدوان قائم أو محتمل، ولقد كان تمسك المسلمين الدائم بهذا المبدأ منذ بداية العمليات الإسلامية، حتى بداية الفتح الإسلامي، السبب الأول وراء الضربات الوقائية المسبقة، وضربات الإحباط، التي طبقت خلال أغلب الغزوات، وقد عبر المنهج القرآني عن أبعاد هذا المبدأ في صورة واضحة، يمكن معها تعريف التحفز بالمصطلح الحديث، بأنه الدفاع الهجومي أو مبدأ الدفاع الضارب، الذي يجسد مبادئ الاستعداد الدائم، المبادأة، والهجوم، والأمن وحرية العمل.

4. مبدأ النفير العام
هو بالمصطلح الحديث التعبئة والحشد العام، وقد سمح تطبيق هذا المبدأ للمسلمين بتعبئة جميع الرجال الصالحين للقتال دفعة واحدة، ووضع أكبر قوة في الميدان خلال أقصر وقت، وبذلك كان في مقدورهم دائماً إنجاز أكبر حشد نسبى في المكان وفي الزمان، حسب تعبير مبادئ "كلاوزفيتز". والقرآن يبين أن تخلف ثلاثة أفراد فقط، واستئذان بعض الأفراد الآخرين عن اللحاق بغزوة تبوك، التي بلغت قوتها ثلاثين ألف فرد، كان ظاهرة خطيرة منكرة، على رغم أن عدد الأفراد المتخلفين لم يؤثر سلبياً على حجم الحشد العام، الذي تحقق وقتها.

5. مبدأ النفير الجزئي
يعرف هذا المبدأ في المصطلح الحديث، بمبدأ الاقتصاد في القوى، حيث حرص المسلمون على استخدام أقل حجم من القوات يلزم لتنفيذ المهمة، وعلى استبعاد قسم من القوات من الاشتباك الفعلي، والاحتفاظ به ليكون احتياطياً عاماً في قاعدة العمليات، على نحو ما هو متبع حديثاً في تطبيق هذا المبدأ، أما السمة الإسلامية الخاصة، التي ميزت تطبيق هذا المبدأ، فهي ادخار قوى المسلمين عن طريق التحكم في استخدام القوة، وإيقاف استخدامها بمجرد تحقيق الهدف المحدد، وعدم استنزاف القوة وتبديدها فيما وراء ذلك الهدف، كما تحقق الادخار عن طريق تركيز القوة المتاحة قليلة كانت أم كبيرة ضد الهدف الحساس أو ضد مركز الثقل المعادي، ومن ثم أمكن، للقوات الإسلامية، تحقيق نتائج تفوق حجمها الحقيقي.

6. مبدأ الحذر
أ. هذا المبدأ يقابله في المصطلح الحديث مبدأ الأمن، إلا أن مبدأ الحذر الإسلامي أقوى وأعم وأشمل وأتم، فالحذر فريضة إسلامية دائمة ملزمة للأمة كلها، سلماً وحرباً، في جبهة القتال وفي الجبهة الداخلية، ولقد بلغ من قوة الإلزام بفريضة الحذر أن عدل الله سبحانه من كيفية أداء فريضة الصلاة، بحيث يمكن أداء الفريضة والحذر الكامل على أتم وجه، حتى في مواقيت الصلاة.
ب. لمبدأ الحذر أبعاد شتى، ففي السلم تحاط الأمة بحماية حدودها بالرباط والإعداد والاستعداد الشامل الدائم، طبقاً لتقنيات العصر والتطور. كما يتم تأمين الدولة، خارجياً بالتحالفات وغيرها من أوجه العمل السياسي العسكري، وتؤمن داخلياً بالولاء الإسلامي، وبالتحريض، وبتأمين استقرار المؤخرة، أما في ميدان القتال فإن وحدة وكفاءة القيادة تعمل على تأمين حرية عمل القوات بالاستطلاع والمخابرات، وبالسرية، والخداع، وبالتعاون، والترابط، والتكامل، وبتعزيز الأهداف المكتسبة، وبغير ذلك من مبادئ الحرب الإسلامية، التي تمنح الدولة وقواتها المسلحة أكبر قدر من الأمن الموثوق به والمعتمد عليه، والذي ينعكس إيجابياً على مستويات الصراع لصالح المسلمين.

7. مبادئ البساطة، والمرونة، والتعزيز
تختلف أدلة هذه المبادئ الثلاثة عن أدلة باقي المبادئ الإسلامية، فهذه المبادئ لا تتحدد بموجب نصوص من القرآن والسنة، بقدر ما تتحدد من مجمل القرآن ومن مجمل السنة، فالمطلع على وسائل وأساليب استدلال وأحكام المنهج القرآني في أي مجال، يجد أن البساطة والمرونة شائعتان في كل أرجاء المنهج، أما التعزيز فإنه يتجلى بوجه خاص في إثبات وحدة الألوهية وتعزيزها بآيات تلو آيات وبأدلة فوق أدلة من كل نوع واتجاه، كما يتجلى التعزيز في التشريع القرآني، الذي يحرص على أحكام البدايات والنهايات، وعلى أن تكون نهاية المرحلة في عمل معين تامة، ومحددة ببداية المرحلة التالية من هذا العمل، مثال ذلك تشريع اختبار رشد اليتامى كنهاية لمرحلة الولاية وتمهيداً لتسليم اليتامى أموالهم.
8. مبادئ وحدة القيادة، والتعاون، والرباط، والتكامل
وضع المنهج الإسلامي هذه المبادئ الأربعة، من أجل تحقيق هدف واحد هو توحيد القوى والجهود الإسلامية، ويتضح من هذه المبادئ أن لكل مبدأ نوعاً ودرجة ومجال تأثير مختلف عن المبادئ الأخرى، بحيث ينتج عن مجمل هذه التأثيرات توحيد قوى الأمة، وتحقيق تماسك الشعب والقوات المسلحة، وتوثيق الجهود القتالية في العمليات الحربية معنوياً وفكرياً ومادياً، والسمة الإسلامية الشديدة الخصوصية هنا أن مفعول هذه المبادئ ينبعث مباشرة من العقيدة الإيمانية الراسخة، ومن تشريعاتها الضابطة الملزمة.

9. مبدأ الجهاد
إن مبدأ الجهاد غير فريضة الجهاد، التي تعنى الإستراتيجية الشاملة العليا، فالجهاد بوصفه مبدأ حرب إسلامي يقتضي بذل أكبر جهد في تحضير وإدارة أعمال القتال سواء كان هذا الجهد على مستوى الفرد، أو على مستوى التجميع الإستراتيجي، وسواء كان الجهد مبذولاً بين صفوف القوات المسلحة من أجل إعدادها واستخدامها على أفضل وجه، أو كان الجهد موجهاً إلى شل قدرة وإمكانيات العدو، وتطبيق هذا المبدأ من مسؤولية القادة والمرؤوسين، ويمتد مفعوله إلى مختلف المجالات المعنوية، والنفسية، والعقلية، والمادية، للعمل العسكري.

10. مبدأ العمل السياسي ـ العسكري
أ. إن السمة الإسلامية الخاصة بهذا المبدأ تنطبق، من مستوى الفرد المسلم فما فوق، فالتشريع الإسلامي يحتم على كل مقاتل مسلم أن يعطى الأمان والسلم لكل من يطلبهما من العدو في أثناء القتال. ذمة المسلم الواحد في مثل هذه الحالة تنوب عن ذمه المسلمين عامة، ومن هنا فإن القائد المسلم يتمتع، شرعياً، بوحدة القيادة السياسية العسكرية في نطاق عملياته، ولكن هذه الوحدة محكومة منضبطة تشريعياً، بحيث تبرز إيجابيات القيادة دون سلبياتها، وعلى صعيد آخر، فإن المقاتل هو المكلف بتطبيق آداب وأخلاقيات القتال والمحافظة على حقوق العدو. ومن ثم فإن مجموع ممارسات الأفراد في هذا المجال، هي التي تحقق مبدأ العمل السياسي العسكري في أعلى مستوياتها، ألا وهي الحرص على تحقيق سلام أفضل، وإصلاح فساد الأرض، وما إلى ذلك من أهداف كبيرة وكما دخل مبدأ المسالمة ضمن مبدأ العمل السياسي العسكري، كذلك يدخل مبدأ المماثلة، الذي يبيح للمسلم معاملة العدو بالمثل، وخاصة إذا ما خرج عن الأعراف والعهود والمواثيق السياسية أو التراثية، ومع ذلك فإن المماثلة لا تجاري العدو فيما يُغضب به الله.
ب. إن مبدأ العمل السياسي العسكري لا يطبق فقط على أحوال التعامل مع العدو، إنما يستخدم أيضاً سياسة الحرب بين المسلمين أنفسهم، والأدلة على ذلك كثيرة ومؤكدة، فقبل نشوب القتال في غزوة بدر الكبرى حسم الرسولr مسألة اشتراك الأنصار في القتال، بتطبيق هذا المبدأ، وقبيل غزوة أُحد، عندما همت طائفتان من المؤمنين أن تخرجا من التجميع القتالي الإسلامي حسم الرسولr، الموقف بتطبيق هذا المبدأ، ثم إن تحريض المؤمنين على القتال، الذي كلف الله سبحانه الرسولr، بمباشرته، إن هو إلا تطبيق لمبدأ العمل السياسي العسكري بين المسلمين.
ج. وفي عمليات الفتح الإسلامي، أكدت سنة الخلفاء الراشدين نهائياً أن مبدأ العمل السياسي العسكري مسؤولية قيادية من الدرجة الأولى، تدعم وتستكمل وحدة القيادة بيد القائد المسؤول، إلا أن ذلك لا يحرم أفراد المسلمين من تأمين أفراد ومجموعات العدو، الذين يستسلمون، وهذا أمر طبيعي وارد حتى في الجيوش التقليدية.

11. مبدأ الإعداد
الإعداد عام وخاص، كما أنه مادي ومعنوي، فالإعداد العام يشمل إعداد جميع القوى المادية والمعنوية للدولة، بكل ما في الاستطاعة، مع تأمين وضع هذه القوى في حالة صلاحية واستعداد دائم، والمسؤول عن هذا الإعداد رئيس الدولة، وكل قائد عسكري مسؤول عن إعداد قواته إعداداً شاملاً، وعن المحافظة على قدراتها واستعدادها القتالي، أما الإعداد الخاص فهو مسؤولية كل فرد عن إعداد نفسه مادياً، وعقائدياً، ونفسياً، ومعنوياً، بالعلم، وبالتدريب، وبالمحافظة على لياقته، وصحته، وغير ذلك مما شرعه الإسلام وألزم به المكلفين.

12. مبدأ التحريض
التحريض هو الإعداد والتعبئة المعنوية العقلية للشعب والقوات المسلحة، في أثناء السلم وفي أثناء الحرب، ويشمل التحريض جزئياً تحديد العدائيات، وأسباب ودوافع الحرب، وأهدافها.

13. مبدأ التفوق النوعي
أوجب القرآن على المسلم الواحد ألا يفر من قتال فردين من العدو، وجاء ذلك في الآية ]الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُم وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُم ضَعْفَاً فإِن يَكُن مّنكُم مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلبُواْ مِاْئَتَينِ وَإِن يَكُن مِنّكُم أَلْفٌ يَغْلبَواْ أَلفَينِ بِإِذْنِ اللَّه وَاللَّهُ مَعَ الصَّ‍ابِرِيِنَ[ (سُورَةُ الأَنَفَاّلْ: الآية 66)، ومن ثم فإن تناسب القوى بين المسلمين وبين أعدائهم هو نسب 1 : 2، كما بين القرآن أنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة، غير أن المنهج القرآني لم يدع المسألة عند هذا الحد، بل إنه زود المسلمين بالمبادئ، التي إذا طبقتها القلة المسلحة تفوقت نوعياً وتغلبت على التفوق العددي المعادي، وهذه المبادئ هي الانتقاء، والتدريب، والطاعة، والانضباط، والصبر، والمثابرة، والثبات، والشدة، والغلظة في القتال. ويتدعم هذا التفوق النوعي ويتضاعف مفعوله بمجموعة مبادئ القوة الروحية والتفوق المعنوي، ومما تقدم يتضح أن مبدأ التفوق النوعي هو مبدأ حرب مركب مثل مبدأ الردع.

14. مبدأ الانتقاء
يعتني هذا المبدأ بانتقاء العناصر الأقوى والأصلح للقتال، وبتشكيل قوات الصفوة الإسلامية، التي تكون عماد وعضد القوات في المواقف الصعبة، على غرار ما فعل أهل بيعة الرضوان في غزوة حنين وفي غيرها.

15. مبدأ الصبر
الصبر في الإسلام قوة إيجابية عظيمة الشأن، ليس فيها أي شائبة من شوائب السلبية والاستسلام والوهن، والصبر الإسلامي، كما يظهر من آيات القرآن، هو الإرادة، وهو العزم، وهو التصميم على بلوغ الغاية، على رغم أي مشاق، فمبدأ الصبر هو القوة النفسية العقلية المقاتلة.
16. مبدأ الثبات /الصمود
توضح أدلة مبدأ الثبات أنه يشمل على ثبات معنوي أيضاً، فالثبات المادي يكون بخوض القتال بشدة، وإيجابية، وصمود، وصدق، وإخلاص؛ أما الثبات المعنوي، وما يصاحبه من اتزان نفسي، فذلك يتحقق لكل من آمن بالله وباليوم الآخر، وبالقضاء والقدر، وبأن نصر الله حق لمن ينصره.

17. مجموعة مبادئ التفوق المعنوي
اشتملت قائمة الحرب الإسلامية على مجموعة مبادئ إذا ما ارتبطت بأصولها الصحيحة حققت التفوق المعنوي، الذي اجتاح المسلمون به العالم، ومن هذه المبادئ ما هو اعتقادي ينبع مباشرة من العقيدة الإيمانية، مثل مبادئ القتال في سبيل الله والنصر للمؤمنين والنصر من عند الله، ومنها ما هو مادي يوازن بين متطلبات الدين ومتطلبات الدنيا، ويلبى مطالب الفطرة البشرية، مثل مبدأي المغنم المادي ورعاية أسر المقاتلين والشهداء، ومجموع هذه المبادئ تخلص المقاتل من هموم وشواغل الدنيا، وتفرغ جهده المادي والعقلي والمعنوي كله في طلب أحد أمرين إما النصر أو الشهادة.


المصدر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 01, 2013 6:57 am

في المدرسة الفرنسية والألمانية
----------------------

في الأزمنة البعيدة القدم، أدت العوامل الجغرافية والبشرية، والبيئة الحضارية إلى نشأة مدرستين عسكريتين، لكل منهما طابعها وخصائصها المتميزة، فالمدرسة الشرقية القديمة، المتمثلة في مصر الفرعونية وأشور وفارس.. والتتار، تميزت بالاعتماد على خيّالة وقوات خفيفة الحركة مزودة بأسلحة رمي، وتدير قتالها في تشكيلات مرنة بأساليب الكر والفر غير المباشرة، بينما تميزت المدرسة الغربية القديمة، الممثلة في الإغريق والرومان، بالاعتماد، بشكل أكبر، على المشاة الثقيلة المدرعة المزودة بأسلحة قطع وصدم، وتدير قتالها في تشكيلات كثيفة، لا تقبل التجزئة بأسلوب الصدمة المتلاحمة المباشرة.

ومع تعاظم تأثير العوامل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتقنية، والجيوبوليتيكية، وتضافرها مع بعضها، انقسم العالم الحديث في ظل مفاهيم الإستراتيجية العسكرية التقليدية إلى عدة مدارس عسكرية رئيسية متميزة.

وبإضافة تأثير العامل الأيديولوجي يعود عالمنا المعاصر لينقسم إلى مدرستين:
·    المدرسة الغربية وتتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية وتضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
·    المدرسة الشرقية وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي سابقاً وتضم دول الكتلة الشرقية إلى جانب الصين.
أولاً: شروط قيام مدرسة عسكرية
1. من الدروس المستفادة من التاريخ العسكري، يلزم وجود شرطين:
أ. الشرط الأول
هو توفر قوة فكرية مؤثرة إيجابياً على علم وفن الحرب.

ب. الشرط الثاني
هو توافر قوة عسكرية قادرة على تجسيد القوة الفكرية عملياً، فلا القوة العسكرية وحدها، ولا القوة الفكرية وحدها، تستطيع إنشاء مدرسة عسكرية.
2. فكم من أمة بدائية متخلفة، امتلكت قوة عسكرية عاتية، انطلقت جحافلها بدوافع غريزية بيئية، فدكت الممالك، وضربت العمران. صحيح أنها غزت الأرض، ولكنها لم تغز العقول، وصحيح أنها انتصرت عسكرياً، ولكنها افتقدت الفكر، فلم يثبت انتصارها، وتبددت جهودها ولم تضف إلى علم ولا فن الحرب ما يعتد به.
3. وكذلك كم من مفكر عبقري سبق زمانه، ووضع نظريات ثورية تقدميه في فن الحرب، ولكنها بقيت حبراً على الورق، حتى جاءت قوة عسكرية قادرة اعتنقت تلك النظريات، فطورت علم وفن الحرب ونهضت به.

ثانياً: المدارس العسكرية التقليدية
إن المقصود بالمدارس العسكرية التقليدية: هي المدارس العسكرية غير الإسلامية، التي كان لها فضل تحديد وتحديث مبادئ الحرب الحديثة.
1. المدرسة العسكرية الفرنسية
أ. المدرسة النابوليونية
تعتبر أغلب المصادر أن المدرسة النابوليونية هي أصل المدارس العسكرية التقليدية الحديثة، حيث كانت الحروب النابوليونية، التي دارت فيما بين عامي 1796ـ 1815م السبب الأول في فن ومبادئ الحرب الحديثة.

لكن الخلاف بين المفكرين وقع وتشعب بشأن مصادر ومذاهب وأسس تحديد مبادئ الحرب النابوليونية ويمكن حصر وجهات نظر المفكرين في أربعة اتجاهات متباينة هي:
(1) الاتجاه الأول
وهو اتجاه، يرى أنصاره أن مجموعة من القادة والمفكرين، قد تمكنوا من وضع نظرية ومبادئ المدرسة النابوليونية قبل ظهور نابليون بوقت طويل، وأن نابليون قد التزم بالنظرية ومبادئها وطبقها في حروبه، ولم يضف إليها إلا القليل.
(2) الاتجاه الثاني
وهو اتجاه، يرى أنصاره أن الثورة السياسية، الاجتماعية الفرنسية، هي أساس الثورة العسكرية، وهي التي عملت على نمو وتطوير الإمكانات، التي أدركها نابليون واستغلها.

(3) الاتجاه الثالث
وهو اتجاه، يرى أنصاره أن حروب نابليون وأحكامه ومكاتباته، هي التي شكلت مصادر وأسس مبادئ الحرب النابوليونية.
(4) الاتجاه الرابع
وهو اتجاه، يرى أنصاره أن إظهار وتصنيف وتحديد مبادئ الحرب النابوليونية، لم يتحقق إلا بجهود "جوميني وكلاوزفيتز"، وهما بذلك العمل يعدان المُنشئين للفكر العسكري الحديث.

وكانت أبرز مبادئ الحرب المستنبطة من المدرسة النابوليونية هي: الحشد، والكتلة، خفة الحركة، وسرعة العمل الهجومي، والمفاجأة، والهدف، والمبادأة، والأمن، والمرونة، والاقتصاد في القوى، والمناورة، وحرية العمل، والتعاون، ووحدة القوى، والروح المعنوية، والمطاردة، والنشاط/ القوة ضد الضعف.

ب. المدرسة العسكرية الفرنسية في العصر الحديث
تأثرت المدرسة العسكرية الفرنسية بآراء كثير من المفكرين، وتميزت بالطوابع الآتية:
(1) الطابع التقليدي العام للمدرسة الفرنسية
تتميز فرنسا بالطابع القاري، بحكم الموقع والإمكانيات، إلا أنها نافست بريطانيا على السيادة، وفي مدها الاستعماري، فيما وراء البحار، وحاربت مثل بروسيا من محيط داخلي ضد دول معادية تحيط بحدودها، ومارست حرب تحرير وحركات تحرر، وعاشت انتصارات وعانت أسباب الهزيمة، كما أوضحت نماذج وأمثلة تغطى جميع مجالات الحروب التقليدية.
(2) الطابع الخاص بمبادئ الحرب الفرنسية
(أ) تعتبر الحروب النابوليونية مصدر ومرجع جميع قوائم مبادئ الحرب المتداولة حالياً، بشكل مباشر أو غير مباشر، للمدرسة العسكرية الفرنسية بصفة خاصة، ولجميع المدارس التقليدية أو على الأقل حلقة الوصل بين جميع المدارس والمذاهب.
(ب) تحفل المدرسة الفرنسية بمذاهب فكرية متعددة ومتباينة، تتميز بأن كلاً منها يمتزج بالمذهب التالي ويؤثر فيه، بحيث تتكامل تلك المذاهب في نسيج واحد متعدد الألوان، يشكل في مجمله مبادئ المدرسة، مما يفرض ضرورة استعراض تلك المذاهب، وصولاً إلى تفهم واضح للمبادئ المعتمدة.

ج. المذاهب والمناهج الفرنسية الخاصة
(1) كولونيل أردان دوبيك
(أ) يرجع، إلى دوبيك، الفضل الأول والأقوى في تطوير وتوجيه فن الحرب الفرنسي، فيما بين عام 1866 وانتهاء الحرب العالمية الأولى وكان فن الحرب الفرنسي قد تجمد في أعقاب الحروب النابوليونية، وتوقف عن التطور لمدة أكثر من نصف قرن. ثم جاء الانتصار البروسي الساحق على النمسا عام 1866، لينبه الفرنسيين إلى التقدم الهائل، الذي أحرزته العسكرية البروسية، وإلى تخلف فرنسا العسكري عن عدوها التقليدي البروسي، وظهرت للفرنسيين حاجاتهم الماسة إلى تطوير العسكرية الفرنسية.
(ب) نشر كتاب دوبيك "دراسات عن القتال" في عام 1880، وتشبع الفكر الفرنسي، تدريجياً، بنظرية دوبيك الجديدة، وانعكس أثرها بصورة مباشرة على فن ومبادئ الحرب الفرنسية.

(ج) تتلخص نظرية دوبيك في أن النوع يسبق الكم في الحرب. وأن قيمة الصفات والخصائص المعنوية، أهم وأكبر من القيمة والقدرة العددية؛ لأن المعركة، أصلاً، صراع بين قوتين معنويتين، قبل أن تكون صراعاً بين قوتين ماديتين، الجانب الذي تتوافر له الأفضلية النوعية والمعنوية، سواء كانت قواته متساوية أو أقل من قوة العدو العددية والمادية، وليس حجم التدمير المادي للعدو هو الذي تنهار به معنوياته أولاً، ولاشك أن النصر في الحرب مسألة معنوية في المقام الأول.

(د) وضع دوبيك توصيات عملية محددة ومعللة عن الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل تطبيق نظريته ومبادئه عملياً في الجيش الفرنسي، ومن أهم هذه التوصيات الأساس المعنوي للبناء والتطوير، وتطوير التكتيكات دورياً، والنماذج التكتيكية الجاهزة، والروح العسكرية، ومركزية وتسلط القيادة، وهدف التدريب.
(2) مارشال فرناند فوش

(أ) يُعد فوش أبا المدرسة العسكرية الفرنسية الحديثة، فمنذ بدء التدريس في مدرسة الحرب، أخذ على عاتقه إحياء الفكر النابوليوني، ونقله إلى عقول الضباط الفرنسيين، بأسلوب مزج فيه تقاليد ومبادئ الماضي، بالمكتشفات العسكرية الحديثة، وقد نجحت جهوده في هذا المجال، حتى صار هو الموجه الجديد للفكر العسكري الفرنسي، وكان هو الأكثر أهمية والأكثر تأثيراً، في تطوير وصياغة النظريات الثقافية العسكرية للضباط الفرنسيين، قبل الحرب العالمية الأولى، وعلى رغم أن أحداث الحرب أبطلت أكثر نظريات ومفاهيم "فوش" فإن تأثيره الفكري في مجال مبادئ الحرب ظل مستمراً، بدرجة يصح معها القول إنه كان المصدر الأول لقائمة مبادئ الحرب الرسمية الفرنسية، وما تقوم عليها من مفاهيم أساسية.

(ب) وتتلخص نظرية "فوش"
·   أن مفاهيم الحرب المطلقة، وهجوم الكتلة، والحسم في المعركة وتطبيقها حسب الأسلوب النابوليوني، مازالت هي ركائز الحرب الحديثة.
·   رأي "فوش" أن الهجوم واجب في جميع الأحوال، والتشكيل التعرضي هو وحده يؤدي إلى نتائج، أما المعركة الدفاعية فإنها لا تؤدي مطلقاً إلى تدمير قوات العدو، ولا تتيح أبداً للقوات أن تستولي على الأراضي، التي يرابط فيها العدو. وعلى ذلك فهي عاجزة عن إحداث النصر.
·   إن أهم العوامل، التي تحدد نتيجة الحرب هي: التفوق المعنوي وتفوق التدريب، والقيادة والتسليح، والتحصينات، ونظام الشؤون الإدارية.
(ج) حدد "فوش" أربعة مبادئ بصورة صريحة ومباشرة هي: مبادئ الاقتصاد في القوى، وحرية العمل، وحرية التصرف بالقوى، والأمن، والمفاجأة الإستراتيجية والهجوم، وقد أمكن استخلاص 13 مبدأ حرب، من كتب "فوش" هي: الهدف، والاقتصاد في القوى لتحقيق الحشد، وحرية العمل، وحرية استخدام القوات، والعمل الهجومي، وخفة الحركة/ السرعة، والمناورة/ الاتجاه، والمفاجأة، والمبادأة، والتوزيع، والروح المعنوية، والمطاردة، والنظام/ الانضباط.

(3) جنرال "أندريه بوفر"
تنوعت خبرة "بوفر" العسكرية، واتسمت إلى الحد، الذي أهله تأهيلاً تاماً، ليكون من أهم المفكرين العسكريين في العالم، في العصر النووي بعد ذلك، وقد تجاوز تأثير "بوفر" نطاق الفكر العسكري الفرنسي، محلقاً في آفاق الفكر العالمي، حيث أصدر "بوفر" دراسات عديدة عميقة في شتى مجالات ومستويات الإستراتيجية التقليدية والنووية، ويعد كتابه "مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية"، أكثر الأبحاث الإستراتيجية، التي ظهرت في هذا العصر، كمالاً ودقة وتماسكاً.
د. قائمة مبادئ الحرب المعتمدة على المدرسة الفرنسية
يظهر إجماع الآراء على أن القائمة الفرنسية التي تشتمل ظاهرياً على عدد محدود من المبادئ، تشتمل في الواقع على مبادئ حرب عديدة منها: الهدف، والعمل الهجومي، والحشد، والأمن، والمبادأة، والمناورة، والتعاون، والمفاجأة، والتوزيع، والاقتصاد في القوى، والروح المعنوية، والشؤون الإدارية، والمطاردة، والاحتياطيات.

2. المدرسة البروسية/ الألمانية
أ. الطابع التقليدي العام للمدرسة
(1) تنفرد المدرسة بطابع خاص يميزها عن المدارس العسكرية الأخرى، ويرجع ذلك إلى أسباب تاريخية، تمتد من منتصف القرن الثامن عشر، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1945م.

(2) لقد خاضت ألمانيا ثلاثة حروب عظيمة، على مدى قرن من الزمن، سعياً إلى تحقيق هدفها على حساب الدول المجاورة، وقد جوبهت في كل حرب منها بتكتل أوروبي أو عالمي، تمكن من شلها أو هزيمتها وتمزيقها عسكرياً، وأدت تلك الحروب إلى تقليص مساحة ألمانيا، وفرض قيود مشددة عليها، وإلى اتخاذ إجراءات عديدة ضدها، جعلت من ألمانيا دولة محصورة أو شبه محاصرة، بصفة دائمة، بدول عديدة، وتعتبر ألمانيا مصدر تهديد كامن ودائم.
(3) على ضوء الظروف المحيطة، والقيود المفروضة، والموارد والإمكانيات الذاتية، فإن الطموح الألماني المحبط استند إلى التقاليد العسكرية البروسية العريقة، التي لها طابع يرتكز على:
(أ) دقة وطاعة والتزام، مؤسسة على معرفة عميقة.

(ب) إعداد شامل ويتم بواسطة هيئة أركان عامة قديرة ومتخصصة.
(ج) الاعتماد على التفوق النوعي وتفوق النظريات والأساليب العسكرية.
(4) العمل على سرعة تحقيق الأهداف والوصول إلى نتائج حاسمة في أقرب وقت.

(5) إدارة عمليات مفاجئة بأساليب اقتراب غير مباشرة مبنية على حسابات وخلاصات دقيقة.

(6) حتمية تركيز العمليات الهجومية الرئيسية في جبهة واحدة وإدارة عمليات هجومية ثانوية أو دفاعية على باقي الجبهات.
(7) روح التعصب للعنصر القومي.

ب. أصول مبادئ الحرب البروسية/ الألمانية
تطورت تلك الأصول عبر مراحل رئيسية أربعة كالآتي:
(1) نشأة مبادئ حرب المدرسة البروسية القديمة
كان مصدرها تعاليم وحروب "فردريك الأكبر"، الذي تأصلت أصوله الفكرية والعملية، وكان نابليون أحد تلاميذ مدرسة "فردريك".

(2) المدرسة البروسية الوسطى
وضع أصولها "شارنهورست" عام 1815م، بناء على الدروس والخبرة المستفادة من الحرب البروسية/ الفرنسية، وتأكدت بنظريات وأصول "كلاوزفيتز"، واستمر تطويرها وتعديلها بفضل قادة ألمان عديدين، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
(3) المدرسة الألمانية الحديثة
بدأت عقب الحرب العالمية الأولى، واستمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وفيها طور القادة العسكريون الألمان المبادئ والأصول السابقة، وحدثوها بإضافة مبادئ ونظريات "فوللر وليدل هارت وديجول" وأعادوا صياغتها في صور متميزة، بناء على تجارب تدريبية وقتالية.
(4) ما بعد الحرب العالمية الثانية
نزع الحلفاء سلاح ألمانيا، عقب الحرب، وفرضوا قيوداً تمنع إعادة بناء قوات عسكرية ألمانية، ثم ضم الحلفاء ألمانيا إلى حلف الأطلنطي، وسمح لها مؤخراً بإعادة التسليح، وبناء على ذلك، فإن المدرسة الألمانية تتبع حالياً أصول ومبادئ ونظريات حلف الأطلنطي.

ج. المذاهب الفكرية الخاصة بالمدرسة البروسية/ الألمانية
(1) "كارل فون كلاوزفيتز"
(أ) احتل كتابه "في الحرب"، مكاناً مفرداً في تاريخ الفكر العسكري، وقد أدت الانتصارات الألمانية الباهرة في الفترة من عام 1866ـ1870م، إلى انتشار أفكاره في كل جيوش العالم التي بدأت تقلد النظام البروسي في كثير من النواحي، ولقد حلل "كلاوزفيتز" الحرب في هذا الكتاب بمزيج من الفلسفة والتأمل والتجربة، وبذلك أعتبر "كلاوز" منشئ ومؤسس الفكر العسكري الحديث.

(ب) أصوله الفكرية
تتركز دراسة "كلاوزفيتز" أساساً، على تحليل الحروب النابوليونية، إلا أنه، في الواقع، يعكس انطباعات عميقة عن "فريدريك"، وكذلك تأثر بفكر "ميكيافيللي".

(ج) الدعوة إلى الحرب المطلقة
أوجد "كلاوزفيتز" تعريفاً للحرب، قاد الفكر العسكري في أنحاء العالم لفترة طويلة - وهذا التعريف في مجمله هو: أن الحرب ليست سوى استمرار سياسة الدولة، ولكن بوسائل مختلفة، ومن الناحية الاجتماعية، فهي: صراع بين المصالح الكبرى، التي يمكن أن تتقرر نتائجها بسفك الدماء، وهذا وحده، الذي يفرق بينها وبين غيرها من صور الحياة الاجتماعية، وهي، قبل كل شئ من الأعمال، يقصد بها إرغام أعدائنا على الخضوع لإرادتنا، وبناء على ذلك، فإن الحرب المطلقة، وهي التي يصل العنف فيها إلى الاندفاع إلى أقصى ما يمكن حتى يتم انتزاع أسلحة العدو، أو تدمير قواته، وعلى ذلك، فلقد أثر "كلاوزفيتز" أنه ليس هناك سوى وسيلة واحدة هي المعركة، وأن فكر المعركة هو الأساس، الذي بنى عليه نظريات وأصول ومبادئ الحرب.

(د) مجمل مبادئ الحرب المستنبطة من مؤلفات "كلاوزفيتز"
·   المبادئ الرئيسية وتشمل:
الهدف، والعمل الهجومي، وخفة الحركة، والحشد، والمفاجأة، والاقتصاد في القوى، والمطاردة، واكتساب الرأي العام، والتعاون، والروح المعنوية، والعمل الدفاعي، وتأثير العوامل السياسية والاجتماعية، وتأثير الأرض والعامل الجغرافي والطبوغرافي.

·   مبادئ عامة، وتشمل:
 الأمن، والاتجاه، والتدريب، والمبادأة، وسرعة الحسم وتحقيق الأهداف، والإعداد والتخطيط الشامل المسبق، والتوزيع، والاستطلاع والمخابرات، وفرض الإرادة على العدو، وتأمين قاعدة دفاعية للهجوم، ومراعاة نقطة أقصى تطور.

·   عوامل مهمة
 أكد "كلاوزفيتز"، علاوة على ما سبق، أهمية العوامل التالية: المناورة، والشؤون الإدارية، والانضباط، وكفاءة القيادة والسيطرة، والبساطة، والعمل على تحقيق التفوق العددي العام، مع تحقيق التفوق في النقطة الحاسمة.

(2) "كولمار فرايدفون درجولتز"
(أ) يعتبر كتابه "فن الحرب" رسالة موجزة، في أهم فروعه وقواعده، والذي وضعه مرجعاً للجيش العثماني.

(ب) بدراسة كتاب "درجولتز"، يتضح أنه يشمل مبادئ الحرب التالية:
·   مبادئ حرب رئيسية
 الهدف، والحشد، والمفاجأة، والتوزيع، وتفوق قوة النيران، وخفة الحركة، وتأثير الأرض والعامل الجغرافي والطبوغرافي، وضرورة مراعاة نقطة أقصى تطور وقد أعطى "درجولتز" اهتماماً بالغاً لمبدأ المفاجأة.

·   مبادئ عامة
العمل الهجومي، والتعاون، والاقتصاد في القوى، والشؤون الإدارية، والروح المعنوية، والاتجاه، والتدريب، والاحتياطيات، وكفاءة القيادة والسيطرة، وسرعة تحقيق الأهداف، والإعداد والتخطيط الشامل، وتأثير العامل الاقتصادي على الحرب، وكفاءة التعبئة وتنظيم القوات، وتوفير قاعدة دفاعية مؤمنة للهجوم، وحساب توازن ومقارنة القوات، واكتساب الرأي العام.
·   عوامل مهمة
الأمن، والمرونة، والمبادأة، والاستطلاع والمخابرات.

د. مبادئ الحرب المعتمدة للمدرسة البروسية/ الألمانية

(1) مجمل مبادئ الحرب:
تبنت المدرسة البروسية المبادئ التالية: الهدف، والعمل الهجومي، وخفة الحركة، ومجموعة مبادئ: التوزيع والاقتصاد في القوى والحشد، والمفاجأة، والأمن، والتعاون، والمناورة، والاتجاه، والمرونة، والتدريب، والمبادأة، وكفاءة القيادة والسيطرة، وسرعة تحقيق الأهداف، والحرب الخاطفة، والإعداد الشامل، والأعمال الدفاعية/ الهجومية، والاستطلاع والمخابرات، وفرض الإرادة على العدو وإنهاكه وشل إرادته، والخداع والاستدراج، وتنوع وتفوق نظريات أساليب القتال، وتفوق نظم التعبئة، وتجهيز مسرح العمليات، وتفادى نقاط القوة واستغلال نقاط الضعف للعدو، والبساطة، واستناد الهجوم على قاعدة دفاعية مؤمنة، والشؤون الإدارية.

(2) مبادئ الحرب الرئيسية
الإعداد، والعمل الهجومي، والمفاجأة، والمبادأة، والمناورة، والسرعة، والمرونة، ومجموعة مبادئ التوزيع والاقتصاد في القوى والحشد، ومجموعة الانضباط والتدريب والقيادة، والاتجاه.

المصدر

يتبع.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 01, 2013 7:09 am

مبادئ الحرب في المدرسة البريطانية والأمريكية
---------------------------------

أولاً: المدرسة العسكرية البريطانية
1. الطابع التقليدي العام للمدرسة
نشأ طابع وتقاليد المدرسة البريطانية، من خاصية انفصال الجزيرة البريطانية عن القارة الأوروبية، مع النقص المزمن في القوى البشرية والموارد الذاتية القومية، ومع الامتداد الإمبراطوري إلى القارات الخمس، كذلك القيم الاجتماعية والمعنوية المحافظة، وقد تبلور ذلك كله فيما يسمى بالتقاليد الجذرية أو البحرية، التي تتمسك بالاقتراب غير المباشر، طبقاً للمفهوم البحري، وبوضع إستراتيجيته على أساس الاقتصاد في القوى، بتوزيع قواتهم ومواردهم على أغراض ملائمة متكاملة على اتساع العالم مع مراعاة المرونة، دائماً في اختيار الأهداف بسبب الإحساس بعدم الأمن، فيما يتعلق بتوفير الموارد والإمكانيات، وإدارة ذلك كله بمزيد من السياسة المحنكة القديرة، مع العسكرية المحافظة الحذرة المتأثرة بشكل مباشر بمطالب السياسة.

2. الطابع الخاص بمبادئ الحرب
كانت بريطانيا أسبق دول الغرب إلى اتخاذ وإعلان مبادئ معتمدة، في قواعد خدمة الميدان، وفضلاً عن ذلك، فإن المفكرين العسكريين البريطانيين، "فوللر وليدل هارت"، هما أكثر المفكرين ثورية وتحرراً، إذ قدما مذاهب كثيرة مختلفة ومتطورة في مجال مبادئ الحرب، فضلاً عن ريادتهما وسبقهما إلى الدعوة لأساليب الحرب الميكانيكية، والحرب الخاطفة.

3. تاريخ ومصادر مبادئ الحرب البريطانية المعتمدة
صدرت أول قائمة معتمدة، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، في قواعد خدمة الميدان عام 1920م، وقد تبنت أفكاراً أساسية، مع تأثرها "بماكدوجال وتاونسند" وآخرين، ثم طورت فيما بعد بناءاً على أفكار "موريس وليدل هارت ومونتجمري" وغيرهم.

أ. قواعد خدمة الميدان ـ جزء2 ـ العمليات عام (1929م)
ورد فيها ما نصه "تدار الحرب طبقاً لمبادئ نظرية/ بديهية معينة، تعرف بمبادئ الحرب" وهذه المبادئ ذات استخدام عام ومتواصل في الحرب، ومن الممكن تعريفها ولكن أهميتها النسبية وطريقة استخدامها مختلفة ومتفاوتة على الدوام، ويرجع سبب هذا الخلاف والتفاوت في قيمه، وفي استخدام مبادئ الحرب، إلى أن العامل البشري يسود ويهيمن، ويغلب في أثناء الحرب، وهذا العامل البشري هو كمية دائمة الاختلاف والتفاوت. إن مبادئ الحرب يجب أن تحظى بالاعتبار الكامل سواء في تحضير خطة حملة أو في تقرير أعمال الوحدة في ميدان القتال.

تتناول الموضوع، من خلال مدخل مختلف مرتبط بصور الحياة والنشاطات اليومية العادية، فتذكر أن أعمال القتال في الميدان تحكمها مبادئ سلوكية فطرية، في مجملها التعاليم الأخلاقية، التي تحكم الحياة اليومية، وتوضح ذلك بما يتخذه رجل الأعمال، عندما يخطط لصفقة تجارية، وبمثال آخر عن اقتتال ملاكمين على حلقة الملاكمة، وتخلص من ذلك إلى أن أحوال وظروف السلم والحرب، يتطلب كلاهما نفس صفات الفطنة والإدراك، مع الحكم المتوازن، وأن المبادئ والقواعد، التي يتعلمها ويطبقها الملاكمون، هي نفس ما اتبعه القادة في قتالهم عبر التاريخ، غير أن المبادئ لا تشكل في مجموعها قواعد كاملة للنجاح في الحرب، مثلها في ذلك كمثل الحكم الأخلاقية، الصدق منجى، والطيور على أشكالها تقع، والتي لا تكفي أن تكون بدورها دليلاً كاملاً لممارسة الحياة، ومن السهل تعلم المبادئ وتفهمها، لكن ذلك وحده لا يكفي، إذ يلزم التدريب عليها وممارستها في السلم والحرب حتى تصير فناً تلقائياً كملاكم على الحلقة تستخدم بما يتلاءم مع كل ظرف خاص.

ج. قواعد خدمة الميدان ـ جزء3 ـ العمليات التشكيلات الكبرى عام 1935م
يمكن استنتاج/ استنباط أفكار معينة من خبرة الماضي، للتخطيط والإدارة الإستراتيجية، وهذه الأفكار ما تعرف غالباً ويعبر عنها في صيغة مبادئ، ولكن يجب أن يكون من المفهوم جلياً أن المبادئ التي توجه/ ترشد العمل الإستراتيجي أو التكتيكي في الحرب، ليست قوانين كقوانين العلوم الطبيعية، حيث يؤدى التقيد فيها إلى نتائج محتملة، كما أنها ليست قواعد كقواعد المباريات الرياضية، يؤدى انتهاكها إلى عقاب، إنها ببساطة تبين مساراً للعمل، سبق أن نجح في الماضي، وتعمل نذيراً على أن إغفالها يورط في مخاطر أدت كثيراً إلى الفشل، ومع ذلك فأن خططاً كثيرة قد نجحت في الحرب، على الرغم من عدم وضعها، طبقاً لمبادئ الكتب التعليمية، إن هذه المبادئ والطرق، التي تقوم عليها إستراتيجية ناجحة هي في حد ذاتها بسيطة، ولكن العوامل الواجب أخذها في الاعتبار عند استخدامها عديدة ومعقدة.

4. قوائم مبادئ الحرب المعتمدة البريطانية
أ. القائمة الأولى
ظهرت في قواعد خدمة الميدان عام 1920م مشتملة على ثمانية مبادئ، هي الهدف والعمل الهجومي، والحشد، والاقتصاد في القوى والأمن، وخفة الحركة، والمفاجأة والتعاون.

ب. القائمة الثانية
ظهرت في طبعة عام 1929م، واقتصرت على سبعة مبادئ فقط، حيث تم استبعاد مبدأ الهدف، الذي أعتبر حسب رأي "موريس"، أنه الجوهر المسيطر على باقي المبادئ.

ج. القائمة الثالثة
ظهرت في طبعة عام 1935م، وأعيد ضم مبدأ الهدف إلى القائمة، بينما مبدأ التعاون، ومبدأ الاقتصاد في القوى فرعان أو لازمتان لتحقيق مبدأً الحشد، وبذلك اقتصرت القائمة على ستة مبادئ رئيسية فقط.
د. القائمة الرابعة
وهي القائمة الحالية، وفيها استبدل بمبدأ خفة الحركة مبدأ المرونة، كما أضيف مبدآ الشؤون الإدارية والروح المعنوية، وصارت مكونة من عشرة مبادئ هي: اختيار الهدف والمحافظة عليه، والعمل الهجومي، وحشد القوى، والاقتصاد في الجهود، والتعاون، والأمن - المفاجأة المحافظة على الروح المعنوية، والشؤون الإدارية، والمرونة.


هـ. مبادئ تكميلية
إلى جانب المبادئ الرئيسية المذكورة في القوائم، تحدد قواعد خدمة الميدان مبادئ عامة، لأوجه وصور النشاطات المختلفة: كالاستطلاع، والهجوم، والدفاع، والمسير، وحرب الصحراء، وتبرز من خلال دراسة المبادئ العامة، حقيقة أن قائمة مبادئ الحرب الرئيسية لا تكفي وحدها لممارسة كل مسائل الحرب، وأنه يلزم إضافة ما يسمى في المراجع المختلفة بمبادئ، ومتطلبات، وقواعد، وقيود، واعتبارات، وشروط، وأسس.... الخ. وهي، في الواقع، أوسع بكثير مما تحتويه قوائم مبادئ الحرب وأهم.

5. المذاهب الفكرية البريطانية الخاصة

انظر الى الجدول

أ. ماكدوجال عام 1858م
(1) استخلص المحللون مبدأين أساسيين من كتابه "نظرية الحرب"، هما:
(أ) مبدأ الكتلة الكبيرة أن علم الحرب يمكن تحديده بإيجاز على أنه فن وضع كتلة من القوات أكبر مما يستطيعه العدو، الذي يواجهك في الوقت والمكان المناسبين، وأن تضع كتلة جيشك ضد أجزاء عدوك المشتتة.

(ب) مبدأ الاتجاه أن تدير عمليتك بأكثر ما تستطيع ضد خطوط مواصلات عدوك، بدون أن تكشف أو تعرض خطوطك، وأن تعمل دائماً على خطوط داخلية.
(2) تحتوي الصيغة المركبة لهذين المبدأين على مبادئ أخرى أولية، مثل: الأمن، والمناورة، والعمل الهجومي، كما يتضح أنه يمكن أن يكون للمبدأ الواحد وجهان: حشد، مع تفتيت حشد العدو، ورقابة ذاتية مع تهديد وإخلال وقاية العدو.

ب. فوللر
(1) مفكر عبقري مبدع، وهو صاحب أوليات عديدة، فهو أبو مبادئ الحرب المعتمدة البريطانية، وهو واضع أول خطة لاستخدام الدبابات في الحرب العالمية الأولى، التي كسرت جمود الحرب، وغيرت طابعها، وهو الداعية الأول للحرب الميكانيكية، وعنه أخذ الألمان أساليب الحرب الخاطفة، وهو صاحب نبوءات عديدة، تحققت بدقة مدهشة، في الحرب العالمية الثانية، وهو صاحب أول محاولة لاستخدام الأسلوب العلمي في دراسة الحرب، وتحديد واستخدام مبادئ الحرب.

(2) مذهبه الفكري
استغرق "فوللر" فترة 13 سنة من عام 1912ـ 1925م في استخراج وتحديد ووضع مبادئ الحرب، تدرج خلالها بصفته مفكراً من مرتبة المحلل إلى القائد المتمرس إلى أن وصل مرتبة الأستاذ، كما أنه انتقل عبر عدة مذاهب فكرية، تبدأ بالاستقراء إلى المذهب التطبيقي، وإلى المذهب العلمي، ولقد أوضح "فوللر" تلك المذاهب في كتابه "أسس علم الحرب"، الذي يعتبر دراسة شبه شاملة عن مبادئ الحرب، ولكل ما يتصل بها.
(3) توصيفه لمبادئ الحرب
(أ) إن أي إستراتيجية عسكرية، لكي تكون معقولة/ منطقية يجب أن ترتكز على مبادئ الحرب علماً بأن (مبادئ الحرب ليست تعويذة تدفع الشر أو تجلب الحظ السعيد، ولكنها خلاصة مفاهيم وأفكار عامة، وهي، في حد ذاتها، لا تحتوي قوى سحرية)، ومن الحقائق البديهية أن المبدأ ليس وسيلة حرب ولكنه فكرة مستنبطة، عندما تترجم إلى فعل، فإنها تواجه استخدام الوسائل المستعملة.

(ب) ولا يمكن استخدام المبادئ بشكل صحيح إذا لم تكن ظروف وأحوال استخدامها مفهومة ومدروسة، فإن أعاقت الظروف مبدأ ما، فإن باقي المبادئ تتأثر وتعاني.
(ج) إذا لم نستطع المحافظة على اتصالنا ذهنياً وعقلياً بالمتغيرات في العوامل المادية للحرب، "المتغيرات في الأسلحة والحركة والحماية"، فإن إستراتيجياتنا وتكتيكاتنا سيكونان عتيقين ولن يمكننا أن نجسد مبادئ الحرب، عندما يستدعى الأمر استخدامها.

(4) قوائم فوللر
(أ) القائمة الأولى 1912م
في مجال استعداده الشخصي لخوض الحرب المتوقعة، قام "فوللر" عام 1912م بدراسة رسائل نابليون، ومن خلال هذا المبدأ الاستقرائي استنبط ستة مبادئ، هي: الهدف، والكتلة الكبيرة، والهجوم، والأمن، والمفاجأة، والحركة "السرعة".
(ب) القائمة الثانية 1915م
نتيجة خبرته في الحرب، أضاف إلى القائمة الأولى، مبدأ الاقتصاد في القوى ومبدأ التعاون، ويقول عن هذه المبادئ الثمانية: هذه المبادئ يجب النظر إليها على أنها مجرد فرضيات مستخرجة من حملات نابليون، واختبرت في أحداث الحرب العالمية، وقد أدرجت مبادئ هذه القائمة بشيء من التعديل، في أول قائمة بريطانية معتمدة.

(ج) القائمة الثالثة 1923م
على رغم اقتناع "فوللر" بالقائمة السابقة المستخرجة من حقائق التاريخ، والمختبرة عملياً، على حد قوله، فإنه بمزيد من الدراسة والتأمل، وجد ضرورة وضع نظرية أشمل وأعم، وهو يعرض وجهة نظره كالآتي:
·   قوة فكرية، يقوم بها عقل، وتؤدي إلى السيطرة، ويعكسها مبدأ الهدف.

·   قوة وقائية، تتطلب وقاية، وتؤدى إلى استقرار، ويعكسها مبدأ الأمن.

·   قوة محركة، تتمثل في (حركة)، تؤدى إلى (تعاون)، ويعكسها مبدأ (الهجوم).
(د) القائمة الرابعة عام 1925 مكونات النظرية النهائية
تتكون من تسعة مبادئ متساوية القيمة، تتلخص في ثلاث مجموعات، تنبع من قانون واحد "الاقتصاد في القوى":
·   مجموعة مبادئ السيطرة: الاتجاه، والتصميم، وخفة الحركة.

·   مجموعة مبادئ الضغط: الحشد، والمفاجأة، والعمل الهجومي.

·   مجموعة مبادئ المقاومة: التوزيع، والثبات، والأمن.

   ج. تاونسند عام 1920
استخرج مبادئ الحرب، من إدارته الشخصية للعمليات الحربية، ومن تحليله لأعمال وأقوال نابليون وغيره من المفكرين وتشمل قائمته ست مبادئ هي: الهدف، والكتلة، والأمن، والاقتصاد في القوى، والهجوم، والسرعة، والاتجاه.

د. موريس عام 1929
أسهم "موريس" في بيان منهج تحديد منظومة/ قائمة مبادئ الحرب الرسمية، بالقوات المسلحة البريطانية، فلقد وضع موريس كتاب "الإستراتيجية البريطانية" دراسة في استخدام مبادئ الحرب، ونشره في عام 1929م، بهدف بيان وتأكيد انعكاس الظروف البريطانية الخاصة، على طرق تطبيق واستخدام منظومة مبادئ الحرب، التي اشتملت عليها قواعد خدمة الميدان البريطانية في ذلك الوقت، والتي كانت تضم سبعة مبادئ هي: مبدأ الحشد، ومبدأ الاقتصاد في القوى، ومبدأ المفاجأة، ومبدأ خفة الحركة، ومبدأ العمل الهجومي، ومبدأ التعاون، ومبدأ الأمن.

هـ. ليدل هارت

(جدول قائمة مبادئ ليدل هارت لنظرية الاقتراب غير المباشر، وقائمة مبادئ ماوتسي تونج لنظرية الحرب الثورية)

تتداول المراجع العسكرية قائمتين لمبادئ الحرب، من وضع "ليدل هارت"، الأولى استمدها المحللون من كتابه "الطريق إلى كسب الحروب"، الصادر عام 1929م، والثانية من كتاب "الطريقة البريطانية في الحرب"، الصادر عام 1932م ونذكر مكونات القائمتين عادة في صورة مبادئ أولية بسيطة مختصرة، بدون شرح أو بيان لمفاهيمها، على النحو التالي:

(1) القائمة الأولى
تتكون من سبعة مبادئ هي : اختيار الغرض، والاقتصاد في القوى، والمفاجأة، والمرونة، واستغلال النجاح، ولا تطعن إذا كان عدوك يمكنه تفادى الطعنة، ولا تعزز الفشل مطلقاً.

(2) القائمة الثانية
اقتصرت على خمسة مبادئ فقط من القائمة الأولى بعد استبعاد مبدأ اختيار الغرض، والاقتصاد في القوى.
و. فيلد مارشال مونتجمري
(1) حدد مونتجمري القائمة العملياتية من مبادئ الحرب، في كتابه "القيادة العليا في الحرب"، الذي نُشر عام 1945م، قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد اشتملت هذه القائمة على ثمانية مبادئ، هي: الشؤون الإدارية، والقوة الجوية، والحشد والكتلة، والتعاون، وخفة الحركة، والعمل الهجومي البساطة، والمفاجأة. D
(2) حدد مونتجمري القائمة التاريخية من مبادئ الحرب، في كتاب "تاريخ الحرب" الذي نُشر في أواخر الستينات، حيث اشتملت القائمة على سبعة مبادئ هي: المفاجأة، تركيز الجهود، والتعاون، والسيطرة، والبساطة، وسرعة العمل، والمبادأة.

ثانياً: المدرسة العسكرية الأمريكية
1. خصائص الفكر العسكري الأمريكي
أ. يتمتع الفكر العسكري الأمريكي بحرية تعبير، لا نظير لها، حتى في أعرق ديموقراطيات العالم الغربي، ويمكن للمدنيين والعسكريين الأمريكيين تناول وتداول الشؤون والفنون العسكرية، حتى أدق تفاصيلها عل صفحات الصحف وغيرها من وسائل الإعلان والإعلام.

ب. والمصادر الأمريكية تكاد تكون المصادر العلنية الوحيدة في العالم، التي تعرض بصورة متكاملة ودقيقة لنظريات الأمن القومي، ونظريات إدارة الأزمات، والسيطرة على الصراعات، ونظريات ومبادئ فن الحرب، وعقائد وأساليب القتال، وغير ذلك مما يعتبر أسراراً محجوبة محظورة، في أغلب دول العالم.

ج. وفيما يتصل بمبادئ الحرب، فإن مختلف أعداد المجلات العسكرية الأمريكية المتخصصة الوفيرة، لا تكاد تخلو من مقالات، عن مختلف أوجه ومفاهيم مبادئ الحرب، قديماً وحديثاً، فضلاً على توفر كتب كثيرة جداً، تتناول مبدأ أو أكثر من مبادئ الحرب.
د. وعلى رغم أن الفكر العسكري الأمريكي يتسم عموماً بأنه فكر حديث معاصر، فإنه في مجال مبادئ الحرب، يفتقر إلى الأصالة، التي تميز الفكر العسكري العريق، حيث يقتفي المفكرون أثر رواد الفكر العسكري العالمي وأقطابه من أمثال "كلاوزفيتز وفوللر".
هـ. وبناءً على ما تقدم، فإن عرض وبحث المذاهب والمناهج الأمريكية الخاصة، سوف يقتصر على إبراز أهم الأفكار لدى أهم المفكرين في الساحة الأمريكية، دون التطرق إلى تفاصيل المذاهب والمناهج الأمريكية، إلا في المناهج، التي تبرز مفاهيم مختلفة جوهرياً عن نظيرها لدى المفكرين البريطانيين والفرنسيين.

2. كولونيل إدوارد جونستون
أ. خبرة جونستون العسكرية
(1) انضم "جونستون" إلى الحرس الوطني الأمريكي، عام 1914م، ثم التحق بالجيش الأمريكي عام 1917م، واشترك في الحرب العالمية الأولى، ومُنح ثلاثة أنواط.

(2) تخرج "جونستون" في مدرسة القادة والأركان عام 1913، وفي كلية الحرب البحرية عام 1935م، وفي كلية الحرب البرية عام 1936.
(3) عمل "جونستون" في هيئة أركان الجيش الأمريكي، فيما بين عامي 1936-1940 وتقاعد برتبة كولونيل؛ لأسباب صحية، وتوفي عام 1969.
ب. منهج جونستون العلمي
(1) درس "جونستون" مختلف الآراء والمفاهيم الأمريكية والبريطانية والفرنسية، المتعلقة بمبادئ الحرب، فوجد حالة فوضى فكرية شاملة، تعم ساحة مبادئ الحرب، ورأى "جونستون" أن سبب هذه الحالة هو عدم وجود علم حرب، ينظم المفاهيم، ويوحد الأفكار، ويؤدى إلى نتائج متطابقة، أو على الأقل متقاربة ومتجانسة.

(2) اعتبر "جونستون" أن مناهج "فوللر وليدل هارت" العملية تنطوي على أفكار يمكنه الاستفادة منها في بناء علم حرب.
(3) وفي عام 1934 نُشرت دراسة "جونستون" في مجلة مدرسة القادة والأركان، بعنوان "علم الحرب"، ولم يكن لهذه الدراسة وقت صدورها أثر كبير في الفكر العسكري الأمريكي، وحفظت ضمن محفوظات معهد التاريخ العسكري للجيش الأمريكي.

(4) وفي أعقاب الحرب الفيتنامية، استعانت كلية الحرب للجيش الأمريكي بمنهج "جونستون" ضمن مناهج أخرى عديدة من أجل فحص وتدقيق قائمة مبادئ الحرب الأمريكية، في ضوء الدروس المستفادة من الحرب الفيتنامية، وفي عام 1983م أعادت كلية الحرب نشر مقال جونستون "علم الحرب"، في أحد مراجعها الدراسية، التي تستهدف نشر الثقافة العسكرية عن فن الحرب بين العسكريين الأمريكيين.

ج. التوصيف العلمي لمبدأ الحرب
رأى "جونستون" أن التوصيف يمكن أن يتم كما يلى:
(1) من طبيعة الإنسان أنه يستخدم القواعد والتوجيهات، والمبادئ، والحكم، والأقوال على أنها ثابتة غير متغيرة، ويتأكد ذلك بصفة خاصة عندما يكون تحت ضغط وشدة، مثل الخوف، والجوع، والعطش، والإجهاد، أو أي طارئ آخر، ولا شك أن التوتر، والإجهاد، والشدة من الأمور الملازمة للحرب.
(2) ووصف جونستون مبدأ الحرب بأنه:
حقيقة كلية ثابتة لا تتغير، تنظم معرفتنا، وتظهر العلاقة الموجودة بين الحقائق، التي تواجهنا وتمدنا بمرشد ثابت للعمل، تحت ظروف المشقة والتوتر، والتي تسود الحرب، وتوجهنا إلى استخدام الطرق الصحيحة المناسبة للموقف، استخداماً غريزياً تلقائياً.
د. جونستون ومبادئ الحرب
بين "جونستون مبادئ الحرب الآتية:
(1) الهدف
إن الهدف المحدد يتوقف على التأثير المطلوب إحداثه، مع إحاطة هذا التأثير بأكبر ضمانات النجاح وتجنب الفشل، وذلك بمطابقة الأهداف وتناسبها مع الوسائل، والتأكد من أن لدينا الكتلة، وإمكانيات الحركة المأمونة اللازمة لتحقيق الهدف.

(2) الكتلة
إن اصطلاح الكتلة يعنى كثافة وشدة القوة القتالية، وتتوقف كتلتنا على درجة تفوقها النسبي على كتلة العدو، وتتكون الكتلة من قوة الصدمة، وقوة النيران، وعناصر أخرى مساعدة، مثل الروح المعنوية، والحالة المادية، والتدريب، وفي جميع الأحوال، فإن استخدام الكتلة يعتمد على درجة الأمن المتوافرة لها، فإذا كان أمن الكتلة ضعيفاً، يمكن للعدو أن يوجه ضدها ضربة معجزة، تشل قدراتها.
(3) الحركة
إن للحركة اتجاهاً يرتبط بهدفها، وإذا لم يكن للهدف قيمة، أو إذا لم نستطع الوصول إلى الهدف، فإن العدو سيتجاهل حركتنا، لذلك فإن الحركة الفعالة، تعتمد على هدفها، وعلى الإمكانيات المادية، وعلى الكتلة، والأمن، وأحوال الطبيعة "المسافة، والعوائق، والرؤية" وإمكانيات الحركة.

(4) الأمن
يعتمد الأمن على الكتلة، كما تعتمد الكتلة على الأمن، ويعتمد الأمن أيضاً، على مدى التعرض، وعلى أحوال الطبيعة.

(5) السيطرة
إن اختيار السيطرة هو وحدة الجهد، فهذا هو غرض أي نظام سيطرة، ويتوقف تحقيق السيطرة المُحكمة على توفر: وحدة الجهد، والمواصلات الإشارية، والإمكانيات المادية والحالة النفسية، والتدريب، والروح المعنوية.

3. لفتينانت كولونيل تشارلز ديلوبي
أ. كتاب المناورة في الحرب
اهتم "ديلوبي" اهتماماً بالغاً بالمناورة، وفي عام 1935م، نشر دراسة خاصة بهذا الميدان، تبنتها مدرسة القادة والأركان الأمريكية، مادة مهمة، تلخص أحد جوانب فلسفة الحرب المستمدة من التاريخ العسكري.
اشتمل كتاب "ديلوبي" على فصل عن أهمية التاريخ العسكري، وفصل آخر عن مبادئ الحرب. وبهذين الفصلين، تعتبر الأوساط العسكرية الرسمية الأمريكية أن كتاب "ديلوبي" هو المرجع الأول عن الأصول التاريخية لمبادئ الحرب الحديثة.

ب. مصدر وأسس تحديد مبادئ الحرب
يرى "ديلوبي" أن التاريخ العسكري للحروب القديمة والحديثة، هو المصدر الأول لمبادئ الحرب، واشترط أن يتم تحديد هذه المبادئ على الأسس التالية:
(1) الاستمرارية التاريخية
ينبغي أن يكون مفعول المبدأ مستمراً بصفة دائمة، على مر عصور التاريخ، فإن اختفى مفعول المبدأ في أحد العصور، ينبغي استبعاده كمبدأ حرب أساسي.

(2) الفاعلية
إن المبادئ الحقيقية، هي التي يؤدى التمسك بها إلى النجاح، بينما يؤدي إغفالها إلى الفشل، وهي التي تًنشئ قواعد ومقاييس ثابتة لفن الحرب.
(3) الثبات والعمومية
يشترط أن يكون مضمون المبدأ: أساسياً وثابتاً، وغير قابل للتغيير أو عرضة للاستثناءات.

(4) الصلاحية
ينبغي أن يكون المبدأ صالحاً للاستخدام في ظروف الحرب الحديثة.

4. كولونيل جوت كولينز
أ. خبرة ومكانة كولينز
"كولينز" كولونيل متقاعد، عمل في مكتبة الكونجرس، بصفة خبير أول في شؤون الدفاع القومي، كما عمل ضمن هيئة التدريس بكلية الحرب القومية، مشرفاً على الدراسات الإستراتيجية العسكرية، ورئيساً لمجموعة بحوث إستراتيجية، وله مؤلفات عديدة في مختلف القضايا العسكرية والقومية.
نشر معهد بحرية الولايات المتحدة كتاب كولينز "الإستراتيجية الكبرى" المبادئ والتطبيقات، في عام 1973م، وفي عام 1983م أعادت كلية الحرب للجيش الأمريكي نشر الفصل الرابع من كتاب كولينز، وهو خاص بمبادئ الحرب.

ب. مبادئ كولينز
عرض "كولينز" مبادئ الحرب الاثني عشر في قائمته، على النحو التالي:

(1) الغاية
(أ) تستخدم أغلب القوائم اصطلاح الهدف عنواناً لهذا المبدأ، لكن نظراً لأن هذا الاصطلاح مُعرض لبعض اللبس والاضطراب فمن الأفضل أن نستبدل به اصطلاح الغاية، الذي ينطوي ضمنياً على الهدف السياسي، علاوة على الغرض العسكري.

(ب) إن الغاية السياسية الحاسمة الممكنة التحقيق، تحدد مهمة إستراتيجية العمليات الحربية، وينبغي أن تتوخى في أي خطة أو نشاط عسكري، تحقيق إنجازات واقعية، وأن تتجنب الأهداف الثانوية، كما ينبغي دعم العمل العسكري وتنسيقه، مع الضغط الاقتصادي والنفسي والسياسي ضد العدو.

(2) المبادأة
(أ) استبعد "كولينز" مبدأ العمل الهجومي من القائمة، وأحل محله مبدأ المبادأة، واعتبر أن الهجوم هو وسيلة لتحقيق المبادأة وحرية العمل، كما أن للدفاع دوره الهام، الذي لا يمكن إغفاله، والذي يهيئ الظروف المناسبة لإحراز المبادأة.
(ب) وعلى مستوى الإستراتيجية العليا، يستخدم الهجوم العقلي الفكري ضد العدو، بدرجة تكافئ، في أهميتها وتأثيرها، الهجوم المادي بالقوات المسلحة، من أجل إحراز المبادأة، وفي هذا المستوى تستخدم وسائل الهجوم الدبلوماسي والتقني والحرب النفسية وغيرها من وسائل تعاون القوة المسلحة، على فرض المبادأة في ميادين القتال.

(3) المرونة
إن المرونة ضرورة لمواجهة المتغيرات المحتم حدوثها في الغايات السياسية، والخطط والإجراءات، وهي توفر حلولاً تبادلية لمختلف المشاكل والمواقف الطارئة، ومن أخطر الأخطاء، أن ُيصر القادة على إتباع نظرية واحدة، وعلى تطبيق إستراتيجية واحدة في مختلف المواقف.

(4) الحشد
إن حشد الجهود المعنوية والمادية في الوقت والمكان الصحيحين، لتحقيق الهدف، هو أمر لا غنى عنه، لتحقيق مصالح وأهداف الأمن القومي، في السلم والحرب، والتفوق الكمي أو النوعي ليس شرطاً حتمياً لإحراز النجاح، والحشد الصحيح يسمح بظهور نقص في بعض النواحي، طالما أمكن تركيز القوة ضد الضعف، طالما أمكن تحقيق التفوق أخطر على العدائيات الرئيسية الأكثر خطورة.

(5) الاقتصاد
إن الموارد المعنوية والمادية المتاحة للدولة، ليست مطلقة، لذلك فالحشد من النقاط الهامة التي تتطلب الاقتصاد والمخاطرة في نقاط أخرى، وفي استخدام كل الموارد المتاحة للدولة حتى حدها الأقصى، ومن الحكمة اتباع القول المأثور "يمكنك أن تكسب كثيراً بمجرد أنك لا تخسر".

(6) المناورة
إن مصطلح المناورة أدق وأشمل من مصطلح خفة الحركة ومن مصطلح الاتجاه، كما أنه ينطوي على الحركة بمختلف صورها واتجاهاتها، والمناورة هي نقيض الركود العقلي والوضع المادي الثابت، وهي وسيلة الانتقال السريع من إستراتيجية إلى أخرى. وكما أن المناورة عسكرية فإنها قد تكون سياسية، واقتصادية، وسيكولوجية، وذلك تبعاً للضغوط الطارئة أو المخططة، وحركة المناورة المخفية والمطبقة بشكل سليم، تسهم مباشرة في توفير حرية العمل، والإفادة من النجاحات وتقليل التعرض.
(7) المفاجأة
إن المفاجأة المقترنة بالسرية والخداع والجرأة، يمكنها أن تغير توازن القوى، بشكل حاسم، وأن تمهد لانتصارات أضخم بكثير من قدرة القوة المتاحة، وفي الصراعات المعاصرة تجرى ممارسة المفاجأة السياسية، والاقتصادية، والسيكولوجية، والتقنية، في السلم وفي الحرب، علاوة على المفاجأة العسكرية التقليدية.

(8) الاستثمار "استغلال النجاح"
تأثر "كولينز" في هذا المبدأ بمفاهيم "ليدل هارت"، بشكل وضح حيث يقول: إن مبدأ الاستثمار يزيد القوة الدافعة، ويتيح توسيع وتعزيز المكاسب والإخلال باتزان العدو وإجباره على الدفاع.

(9) الأمن
إن الأمن يحافظ على القوة، ويقلل من فرص تدخل العدو، ويزيد من حرية العمل، والأمن الصحيح هو ذلك، الذي يحمى الأهداف القومية، والشعب، ومؤسسات وموارد الدولة، والقوات المسلحة من كل الأخطار والمفاجآت الخارجية والداخلية في السلم والحرب.

(10) البساطة
إن المفاهيم البسيطة والأوامر المحددة الواضحة تقلل من الاضطراب وسوء التقدير، ويمكن اختصار النظريات والإجراءات وتبسيطها في مصطلحات مفهومة، وفي جميع الأحوال من الأفضل إتباع أبسط الحلول.

(11) الوحدة
فضل "كولينز" مصطلح الوحدة على مصطلحي التنسيق والتعاون، وعلل ذلك بأن مبدأ الوحدة يستهدف إيجاد التماسك والتلاحم بين الغاية، والجهد، والسيطرة، وتوجيه كل طاقات ومصادر القوى المادية والعقلية تجاه الغاية المنشودة، بفضل قوة السلطة والسيطرة المُحكمة، أما التنسيق والتعاون، فإنهما يتوقفان إلى حد كبير على مدى رغبة وإخلاص المشاركين، وعلى مدى التزامهم بالعمل بروح الفريق، وهذه الدوافع الذاتية لا يمكن الاعتماد عليها تماماً؛ لأن الطبيعة البشرية تكون عادة انتهازية نفعية وفردية أنانية.

(12) الروح المعنوية
إن الحرب صراع إرادات، سواء أكانت حرباً باردة أم ساخنة، فإنها بين الشعوب وليست بين القوى المسلحة وحسب، والروح المعنوية هي مصدر الإرادة القومية والإرادة الفردية، وهي حالة عقلية ونفسية تثبت الشجاعة والأمل، وتتجسد في روح الفريق وحب الوحدة والتصميم والعزيمة، وتنبعث من القيادة والانضباط واحترام الذات والإيمان الراسخ بعدالة الدوافع والأسباب، والجانب الذي يحافظ على طاقة لقوة المعنوية يمكنه التحرك بنجاح حتى النهاية رغم كل العقبات، أما إذا فُقدت الطاقة المعنوية فإن كل الخطط والإجراءات والإمكانيات تصبح عديمة القيمة



5. قوائم مبادئ الحرب المعتمدة في المدرسة الأمريكية التقليدية
(اُنظر جدول قوائم مبادئ الحرب الرسمية لدى المدارس العسكرية الغربية)

أ. القائمة الأولى عام 1921
ظهر أول تصنيف "تقنين" لمبادئ الحرب في قواعد ونظم التدريب عام 1921، بعد عام واحد من ظهور أول قائمة بريطانية، وقد اشتملت على تسعة مبادئ هي: الهدف، العمل الهجومي، الكتلة/ الحشد، الاقتصاد في القوى، الحركة "المناورة" والتعاون "وحدة القيادة"، والمفاجأة، والأمن، والبساطة، ومن ذلك يتضح أن القائمة تضم جميع مبادئ القائمة البريطانية، علاوة على مبدأ البساطة، فضلاً عن تميزها بإقران المناورة بالحركة، ووحدة القيادة بالتعاون وقد اختفت هذه القائمة من الطبعات المتتالية من قواعد التدريب ونظم الخدمة ثم أُعد نشرها رسمياً اعتباراً من عام 1936.

ب. القائمة الثانية عام 1936
أصدرتها كلية أركان الحرب الأمريكية تحت عنوان "مبادئ الإستراتيجية" وتختلف عن القائمة الأولى فيما يلي:

(1) استبدال كلمة "مبدأ" المحددة ذات الدلالة القطعية الجازمة، تعبير "أهمية"، فبدلاً من "مبدأ المفاجأة" مثلاً ظهر "أهمية المفاجأة"، كما أُعيد صياغة الكتلة لتكون حشد/ تركيز الجهود، واسُتبدل بالحركة "المناورة"، خفة الحركة.
(2) تم استبعاد مبدأي الهدف والبساطة، وبذلك تقلصت القائمة إلى سبعة عوامل ذات أهمية هي: العمل الهجومي، وحشد/ تركيز القوة القتالية، والاقتصاد في القوى، وخفة الحركة، والمفاجأة، والأمن، والتعاون.

(3) تنطبق موضوعات هذه القائمة تماماً على موضوعات القائمة البريطانية الثانية، عام 1929، وتتفق مع مفاهيم وروح القائمة البريطانية الثالثة عام 1935.

(4) تستند كلية القادة والأركان في اختيارها لموضوعات القائمة على الاستمرارية التاريخية لمفهوم الموضوع، فتطرح المفهوم الحديث للعمل الهجومي مثلاً وتتبع استمرارية هذا المفهوم في أقوال المفكرين أمثال فردريك ونابليون وفوش.. وآخرين.

ج. القائمة الثالثة الحالية
تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية قائمة مبادئ حرب، لكل فرع من أفرع القوات المسلحة، ترتكز على القائمة المعتمدة الأولى، كالآتي:

(1) قائمة الجيش القوات البرية
تشمل المبادئ التسعة الأولى: الهدف، والعمل الهجومي، والكتلة، والاقتصاد في القوى، والمناورة، ووحدة القيادة، والأمن، والمفاجأة، والبساطة.

(2) قائمة القوات البحرية
تشمل أحد عشر مبدأً، مع خلوها من مبدأ التعاون/ وحدة القيادة، وهي: الهدف، والعمل الهجومي، والحشد، والاقتصاد، وخفة الحركة، والأمن، والمفاجأة، والبساطة، وثلاثة مبادئ جديدة هي الروح المعنوية، والاستعداد، واستثمار النجاح.

(3) قائمة القوات الجوية
يشمل المبادئ التسعة للقوات البرية مع تغيير صياغة ثلاثة مبادئ: الحشد بدلاً من الكتلة، وخفة الحركة بدلاً من المناورة، والتعاون بدلاً من وحدة القيادة، وهذا التغيير أنسب لطبيعة استخدام القوات الجوية.



المصدر

يتبع.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 01, 2013 7:21 am

يتبع من قبل ابن عمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
المشير
المشير


الموقع : دول اخــرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 818
التقييم : 96
تاريخ التسجيل : 27/06/2013
الهواية : الكتابة
الطائرة : جي 10
الدبابة : تي 80
السلاح : اي كي 103


مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الأحد يوليو 07, 2013 12:48 am

المبحث الخامس
مبادئ الحرب في المدرسة الصينية والروسية
أولاً: المدرسة العسكرية الصينية
1. أصول ومبادئ الحرب للمدرسة الصينية
أ. يستند الفكر الصيني، بشكل عام، على حضارة عريقة، ويتميز هذا الفكر بارتباطه الوثيق والدائم بأصوله وقيمه الحضارية القديمة، مع المحافظة على جوهرها.
ب. في مجال مبادئ الحرب وفنونها، يستمد الفكر العسكري الصيني أصوله من مجموعة كتب عسكرية مقدسة، تشمل مجموعة من حكم وتعاليم القادة الصينيين القدامى، منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد إلى القرن الخامس الميلادي. إضافة إلى بعض أحدث التعاليم، التي تمتد حتى القرن الثامن الميلادي، وكان كل ضابط وطالب علم عسكري، مكلفاً بتعلم وحفظ تعاليم "لوتاد"، الصادر' عام 1150 ق.م، وتعاليم صن تزو، الصادرة عام 500 ق.م.
ج. عندما تولى المسؤولية "ماوتسي تونج"، الذي كان يدير الصراع بأسلوب حرب العصابات، حددت مبادئ حرب خاصة ومناسبة لهذا النوع من الحروب، من دون إغفال ما يصلح من مبادئ التعاليم الصينية القديمة.
د. بقيام الصين الشعبية، انتهت حرب العصابات الداخلية وأعيد تنظيم القوات المسلحة الصينية في الشكل النظامي الشائع وأدخلت لها قائمة معتمدة تمشى مع مطالب الحرب التقليدية الحديثة مع ارتكازها معنوياً على تعاليم "ماوتسي تونج".
2. تعاليم "صن تزو"
أ. تعد أقدم البحوث والتعاليم العسكرية المتوفر لها مرجع متداول ، إذ يرجع تاريخ صدورها إلى ما بين عام 505 ـ 496 ق.م، فقد كانت المرجع الرئيسي للصينيين، على مدى خمسة وعشرين قرناً، وأثرت على الفكر العسكري الياباني، كما كانت أحد مصادر نابليون الفكرية.
ب. ذكر التقرير السنوي، لرئيس أركان الجيش الأمريكي عام 1935م، أنها تحدد بوضوح أن مبادئ الحرب كانت موجودة دائماً وأنها ذات شكل محدد مميز صالح للاستخدام حالياً.
ج. تشتمل التعاليم على مجموعة من العبارات المركزة، التي ينطبق عليها قول "ما قل ودل"، وهي مليئة بالحكمة، واضحة التعبير والدلالة.
3. قائمة مبادئ الحرب المنسوبة إلى "صن تزو"
أ. استخرج المفكر الأمريكي "ديلوبي" ستة مبادئ حرب من تعاليم "صن تزو"، هي مبادئ: الهدف، والعمل الهجومي، والحشد، وخفة الحركة، والمفاجأة، والتعاون.
ب. اشتملت تعاليم "صن تزو" على أقسام وليست مبادئ حرب، وهذه الأقسام حول عدة موضوعات رئيسية عامة بالتسلسل التالي: وضع الخطط، وشن الحرب، والهجوم بالمناورة الخداعية، والأوضاع التكتيكية، والطاقة، ونقاط القوة والضعف، والمناورة، وأنواع التكتيكات والجيش في المسير، والأرض، والمواقف المختلفة، والهجوم بالنيران، واستخدام الجواسيس.
ج. عوامل رئيسية ينبغي مراعاتها: أشار "صن تزو" إلى عدة عوامل، ينبغي مراعاتها والحرص عليها ومنها: التدريب والتمرس على القتال، والانضباط، والاستطلاع والمخابرات، وكفاءة القيادة والسيطرة، وسلامة تقدير عامل الأرض، خداع العدو واستدراجه وإحباط نواياه وشل إرادته، وتفادى نقاط القوة واستغلال نقاط الضعف، المعركة هي الوسيلة الرئيسية لتحقيق الأهداف وسرعة الحسم ولكن لا تستخدم القوة إذا أمكنك النصر بدون قتال، ومراعاة مقارنة وتوازن قوى الجانبين لتقرير الحصار أو الهجوم أو الدفاع بسرية وإخفاء الخطط.
4. قائمة مبادئ الحرب المعتمدة للمدرسة الصينية
أ. قائمة حرب التحرير الثورية حرب العصابات
حددها "ماوتسي تونج" في ستة مبادئ (اُنظر جدول قائمة مبادئ ليدل هارت لنظرية الاقتراب غير المباشر، وقائمة مبادئ ماوتسي تونج لنظرية الحرب الثورية) يتطلب تنفيذها قوى معنوية هائلة، يحتفظ دائماً بالمبادأة، كما يتطلب اندفاعاً حماسياً هائلاً، وتلاحماً بين صفوف الشعب في إطار روح وطنية جازمة، وهذه المبادئ هي: الانسحاب أمام تقدم العدو نحو المركز، والتقدم أمام العدو المتراجع وإستراتيجية واحد ضد خمسة، تكتيك خمسة ضد واحد، الإمداد والتموين من موارد العدو ضرورة وجود تلاحم تام بين العناصر المسلحة والشعب.
ب. القائمة المعتمدة للحرب التقليدية تشمل المبادئ التالية: (اُنظر جدول قائمة مبادئ المدرسة العسكرية الصينية)
الهدف من الحرب، والعمل الهجومي، والتفوق المحلى، وخفة الحركة والمبادأة، ووحدة القيادة، والمفاجأة، والثقة/ الإيمان/ الثقة بالحكومة، والمرونة، وحسن الاستعداد للحرب، ووحدة الاتجاه.
ثانياً: المدرسة الروسية/ الاتحاد السوفيتي
1. الطابع التقليدي العام للمدرسة
أ. تنفرد المدرسة بطابع متميز، يمتد من روسيا القيصرية حتى حملات ستالين ضد هتلر.
ب. يتشكل هذا الطابع، بناءً على الخواص المميزة لأراضى روسيا الشاسعة المساحة، والمسافات الطويلة والمجتمعات غير النامية نسبياً، والموارد البشرية الضخمة، والطقس القارس البرودة.
ج. على أساس هذه العوامل الإستراتيجية التقليدية، بنيت مفاهيم الحرب، منذ القدم على أساس العمق والكتلة، وليس على أساس الدفاعات الثابتة، أو المناورة الموضوعية.
د. يقضى مفهوم الإستراتيجية الروسية/ السوفيتية أن يكون الدفاع قادراً على امتصاص رأس حربة الهجوم، بدلاً من إعداد خط دفاعي جامد، والحصول على توازن القوة في مواجهة الهجوم، أما في الهجوم فقد نادى باكتساح مقاومة العدو، بواسطة ثقل الكتلة، بدلاً من القيام بالاختراق في حيز ضيق.
هـ. بعد قيام الثورة البلشفية، والحروب المضادة لها، عم الاتحاد السوفييتي شعور داخلي بالعزلة والتطويق، أدى إلى وجود عقلية تفكر دائماً في الحرب وتنعكس على أوجه النشاط اليومية، مثل العبارات عن "معركة الإنتاج، والتقدم في القطاع الزراعي - القتال في جبهة الفحم" هذا فضلاً عن أن العقيدة الشيوعية تتوقع الامتداد خارجياً من خلال صراعات تسببها أو تستغلها.
2. أصول ومصادر مبادئ الحرب السوفيتية
أ. استوعب ضباط الجيش القيصري، قبل الثورة، الفكر العسكري الغربي، من خلال ما كانت ترتبط به روسيا القيصرية، من تحالفات عسكرية مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا.
ب. لقد خدم "كلاوزفيتز" في الجيش الروسي، من عام 1811ـ1815م بصفة ضابط اتصال وكان لكتابه "فن الحرب" تأثير كبير، فيما بعد، على الجيش القيصري.
ج. كما خدم "جوميني" بصفة مستشار لقيصر روسيا، اعتباراً من عام 1813 حيث قام بتأسيس الأكاديمية العسكرية الروسية، وإليه يرجع الفضل في نقل مبادئ الحرب النابوليونية وأساليبها إلى روسيا.
3. دور المذاهب الفكرية العسكرية السوفيتية الخاصة
أ. يعتبر الفيلد مارشال، "ألكسندر سوفاروف" هو أول من أوجد المدرسة الروسية في فن القتال ووضع في نهاية القرن الثامن عشر كتاب "فن الانتصار"، وهو يشمل مجموعة تعاليم مستخلصة من خبرته الطويلة، ومن انتصاراته على قادة الجيوش النابليونية، التي عادت عليه بلقب "منقذ أوروبا"، وقد وجه تعاليمه أساساً إلى صغار القادة وأبرز أن أهم أصول الفن العسكري هي: المعرفة، والتدريب، وخفة الحركة، والهجوم.
ب. بقيام الثورة الشيوعية، طمست تعاليمه وتاريخه، ضمن ما طمس من مظاهر العصر القيصري، لكن مقومات الحرب العالمية الثانية فرضت إحياء الروح القومية، والتمثل بالأبطال القدامى، فاستعاد "سوفاروف" مكانته، وكان لذكر اسمه فعل السحر، وتأثير معنوي بالغ، وأنشئت مدرسة "سوفاروف العسكرية" الخاصة بتخريج القيادات الصغرى المتخصصة، ومازالت تعاليمه منعكسة في الفكر العسكري.
ج. يعتبر "تروتسكي" أبا الجيش الأحمر، وقد حدد مبادئ حرب مرحلية، تتناسب مع الواقع السياسي، والاقتصادي، والعسكري، في كل مرحلة، فاستبعد، مثلاً، مبدأ العمل الهجومي العسكري، لعدم توافر الإمكانيات اللازمة له، على حين أعطى الأسبقية الأولى لمبدأ الانضباط، لضرورته الملحة لإعادة تنظيم الجيش، الذي كان قد تحول، بتأثير العقيدة الشيوعية، إلى مجموعات من الرفاق، تنتخب قائدها وتعزله، والتي ألغيت بينها الرتب العسكرية وأداء التحية مما نتج عنه ضياع معالم الجيش.
د. تعتبر تعاليم "تروتسكي" هي آخر ما ينطبق عليه تعبير فكر مذهب خاص إذ أنه منذ عام 1925 وحتى الآن تدور مختلف آراء القادة والمؤلفات في إطار محدد ملتزم بالعقيدة العسكرية المقررة.
4. مبادئ الحرب المعتمدة للمدرسة السوفيتية
أ. يعترف السوفيت بمبادئ الحرب المتداولة في المدارس الغربية، إلا أنهم لا يوافقون على تفسيرها العسكري البحت، وينتقدون خلوها من المضمون السياسي والاجتماعي والاقتصادي... إلخ
ب. تحد ظروف السرية المطلقة السائدة في الاتحاد السوفيتي، فضلاً عن عوامل أخرى، من إمكانية التوصل إلى قائمة واحدة محددة، من خلال وثيقة عسكرية سوفيتية أصلية، على حين تشمل المراجع غير السوفيتية قوائم مختلفة عن مبادئ الحرب المعتمدة.
ج. خلال الحروب، التي قامت بين فرنسا وبريطانيا وأمريكا واليابان، إلى جانب الروس البيض ضد الثورة، تبنى العسكريون السوفيت مبادئ الحرب وأساليبها، تبعاً للاعتبارات السياسية، والاقتصادية، والإمكانيات الواقعية المتاحة لهم.
د. لقد استمر تأثير الفكر العسكري الغربي، فيما بعد، من خلال إعادة استخدام عدد كبير من الضباط القيصريين في الجيش الأحمر وكذلك لأن ماركس ولينين وستالين، وغيرهم من الزعماء والقادة، كانوا متأثرين، بقوة بأفكار "كلاوزفيتز"، إلى الحد، الذي جعل كتاب "في الحرب" هو المرجع الأول، الذي ينبت عليه دراسة الضباط السوفييت منذ قيام الثورة حتى مطلع الحرب العالمية الثانية.
هـ. لقد ظل السوفيت يدرسون في مدارسهم العسكرية "كلاوزفيتز" و"شيلفن"، وكانت العقيدة العسكرية الألمانية، حتى عام 1941م، هي الأولى بين العقائد العسكرية الأجنبية، التي تدرس في الاتحاد السوفييتي، وعلاوة على ذلك فإن "فوللر وليدل هارت وديجول" كانوا يتمتعون بشهرة ممتازة في الأوساط العسكرية السوفيتية.
و. خلال الحرب العالمية الثانية، شكلت في قيادات مجموعات الجيوش والجبهات، جماعات خاصة من الضباط متفرغة لدراسة العمليات الجارية، وخاصة العمليات الفاشلة وأسبابها، ومن خلال عملها، كانت تصدر وتعدل مبادئ الحرب وأساليبها أولاً بأول
ز. أما في المرحلة الحالية، فإن فرع التاريخ التابع لرئاسة الأركان العامة، يقوم بالدور الرئيسي في تطوير الأساس الأول للفكر العسكري، وهي تعدل طبقاً للظروف المتغيرة، وتنعكس في قواعد ونظم الخدمة.
ح. قد شكل السوفيت "شعبة دراسة الحرب الحديثة"، لتعمل بالاتصال مع فرع التاريخ ومراكز ومعاهد الدراسات العليا، لوضع تطوير العقيدة العسكرية ومبادئ الحرب دورياً.
ط. مبادئ الحرب المعتمدة في المدرسة السوفيتية، تنقسم إلى ثلاثة مستويات مبادئ الإستراتيجية العسكرية، ومبادئ الفن التعبوي، ومبادئ المستوى التكتيكي.
5. قائمة مبادئ الإستراتيجية العسكرية
تحتوي قائمة مبادئ الإستراتيجية العسكرية على ثلاثة عشر مبدأ، مصوغة في صيغ الأحكام والتوجيهات. (اُنظر جدول قائمة مبادئ المدرسة العسكرية السوفيتية)
أ. المبدأ الأول
تبعية الإستراتيجية العسكرية للسياسة، وأهمية الأهداف السياسية العسكرية؛ لتحديد الأهداف والمهام الإستراتيجية للصراع المسلح.
ب. المبدأ الثاني
يتوقف النجاح في الصراع على طبيعة ومستوى التطور الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي في الدولة، ومدى توافر وسائل الحرب الحديثة لدى القوات المسلحة.
ج. المبدأ الثالث
تأمين روح معنوية عالية بين طبقات الشعب والقوات المسلحة، شرط حيوي لهزيمة العدو.
د. المبدأ الرابع
يعتبر توافر احتياطيات إستراتيجية دولة من جميع الأنواع بقدر كاف وتوزيعها واستخدامها واستعواضها بأسلوب صحيح، شرطاً أساسياً للنصر في الصراع المسلح.
هـ. المبدأ الخامس
المحافظة على درجة استعداد قتالي عالية للقوات المسلحة.
و. المبدأ السادس
وقاية الأهداف الإستراتيجية الحيوية للدولة ضد ضربات العدو الجوية.
ز. المبدأ السابع
الأهمية الحاسمة للمرحلة الافتتاحية للصراع المسلح في الحروب الحديثة، وتأثيرها على تطور ونتيجة الحرب بصفة عامة.
ح. المبدأ الثامن
الطبيعة الهجومية للإستراتيجية العسكرية هي الصفة الأساسية، التي تحدد اتجاه إعداد القوات المسلحة، باعتبار أن الهجوم هو الأساس في الصراع المسلح، وأن الدفاع مرحلة ثانوية فيه.
ط. المبدأ التاسع
ضرورة حشد الجهود الرئيسية للقوات المسلحة في الاتجاهات الرئيسية؛ لتدمير التجميع الرئيسي للعدو.
ي. المبدأ العاشر
تعتبر العمليات المفاجئة للقوات المسلحة أحد العوامل الحاسمة لتحقيق النجاح في الصراع المسلح.
ك. المبدأ الحادي عشر
لا يتحقق النصر، في الصراع المسلح، إلا بالجهود المشتركة لأفرع القوات المسلحة والتعاون الإستراتيجي.
ل. المبدأ الثاني عشر
تنظيم قيادة وسيطرة إستراتيجية على الصراع المسلح، قائمة على الفهم الصحيح للأهداف السياسية العسكرية، مع التنبؤ بتطوير أعمال القتال، والجمع السليم بين مركزية السيطرة وإعطاء المبادأة الواسعة للأنساق التعبوية.
م. المبدأ الثالث عشر
ضرورة التأمين الشامل للعمليات الإستراتيجية للقوات المسلحة، قبل وفي أثناء الحرب.
6. مبادئ الحرب التقليدية في قائمة مبادئ الحرب الإستراتيجية العسكرية السوفيتية
بناء على ما سبق، يتضح أن القائمة تشتمل على عشرة مبادئ تقليدية الشكل، هي مبادئ: الهدف، والحشد، والهجوم، والأمن، والمفاجأة، والتعاون، والروح المعنوية، والشؤون الإدارية، والقيادة والسيطرة.
7. قائمة مبادئ الفن التعبوي
أ. إن مبادئ الفن التعبوي تحدد الاتجاهات الشائعة في تحضير وإدارة عمليات التشكيلات التعبوية والأفرع الرئيسية، وتعتبر أساساً للنظرية العامة للفن التعبوي، وهي تحتوي على الصياغة العملية المركزة للخبرات القتالية المكتسبة، كما تعبر عن القوانين النظرية للصراع المسلح، وتعتبر بمثابة التوصيات للتطبيق العملي.
ب. إن مبادئ الفن التعبوي ليست ثابتة، ولكن يمكن تطويرها وتعديلها، طبقاً للموقف الفعلي، ووفقاً لمستوى التطور، والتدريب، وموقف تجهيز القوات بمعدات ووسائل القتال وأي عوامل أخرى.
ج. محتوى قائمة مبادئ الفن التعبوي
تحتوي القائمة على سبعة مبادئ وقاعدتين:
(1) المبدأ الأول
اختيار اتجاه الضربة الرئيسية للهجوم، أو تحديد منطقة تركيز الجهود الرئيسية في الدفاع، لتحقيق الهدف من العملية.
(2) المبدأ الثاني
حشد القوات والوسائل في اتجاه الضربة الرئيسية للهجوم، أو تركيزها في الاتجاه الرئيسي للدفاع.
(3) المبدأ الثالث
تحقيق أهداف العملية عن طريق الجهود المشتركة لجميع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، مع المحافظة على التعاون المستمر بين القوات.
(4) المبدأ الرابع
إحراز المفاجأة في أعمال القوات.
(5) المبدأ الخامس
إحراز المبادأة والمحافظة عليها.
(6) المبدأ السادس
تحقيق السيطرة المتزنة المستمرة على القوات.
(7) المبدأ السابعالتأمين الشامل لأعمال القتال.
(8) القاعدة الأولى
الاستعداد القتالي الدائم.
(9) القاعدة الثانية
الروح المعنوية العالية للقوات
8. مبادئ الحرب التقليدية في قائمة مبادئ الفن التعبوي
تضم القائمة تسعة مبادئ تقليدية الشكل بصورة صريحة هي مبادئ: الهدف، والحشد، والاتجاه/ المناورة، والمفاجأة، والتعاون، والمبادأة، والسيطرة، والأمن، والشؤون الإدارية، ويظهر مبدأ الهجوم بصورة ضمنية.
9. قائمة المبادئ التكتيكية
أ. المبدأ الأول
حشد/ تركيز القوات وسائل القتال في اتجاه/ منطقة المجهود الرئيسي
ب. المبدأ الثاني
انتشار القوات الوسائل.
ج. المبدأ الثالث
التعاون المستمر بالقوات والوسائل.
د. المبدأ الرابع
المفاجأة.
هـ. المبدأ الخامس
الاستمرار في القتال.
و. المبدأ السادس
المبادأة المستمرة والعمل الخلاق.
ز. المبدأ السابع
التأمين الشامل للقوات.
ح. المبدأ الثامن
ثبات السيطرة على القوات والوسائل في المعركة.
10. مبادئ الحرب التقليدية في قائمة المبادئ التكتيكية
تضم القائمة تسعة مبادئ تقليدية الشكل، بصورة صريحة، هي مبادئ: الحشد، والاتجاه، والانتشار، والمفاجأة، والمبادأة، والتعاون، والسيطرة، والأمن، والشؤون الإدارية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
المشير
المشير


الموقع : دول اخــرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 818
التقييم : 96
تاريخ التسجيل : 27/06/2013
الهواية : الكتابة
الطائرة : جي 10
الدبابة : تي 80
السلاح : اي كي 103


مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الأحد يوليو 07, 2013 12:49 am

المبحث السادس
مبادئ الحرب في العقيدة الشرقية
أولاً: مبادئ الحرب التقليدية في المدرسة العسكرية الشرقية
المحافظة على الغرض، والاستعداد القتالي، والمفاجأة، والمبادأة، والخداع، والحشد والانتشار، والقيادة والسيطرة، والتعاون، والاتزان، والمرونة وخفة الحركة، والتأمين الشامل، والروح المعنوية.
ثانياً: المحافظة على الغرض
1. يعني ضرورة المحافظة على الهدف باستمرار سواء عند التخطيط أو الإدارة، مع تحديد المهام بشكل محدد وواقعي عند اتخاذ القرارات، والمحافظة على الاتجاه وعدم الانحراف نحو أهداف أخرى.
2. يؤدى الاختيار السليم لاتجاه المجهود الرئيسي والضربة الرئيسية في الهجوم، وتركيز الجهود الرئيسية في الدفاع، إلى تحقيق التفوق على العدو، بما يضمن النجاح بشكل عام، كما يضمن ذلك بساطة التخطيط والاقتصاد في القوى، ويجنب القادة أي ارتباك، بما يضمن استمرار الأعمال دون فقد القوة الدافعة، كما يضمن استمرار هذه الأعمال للمرؤوسين حتى في حالات فقد الاتصال، ويحافظ على استمرار المبادأة وفاعلية الأعمال، سواء في الهجوم أو في الدفاع، ويتيح القدرة على المناورة، من دون فقد المحافظة على الأهداف.
3. يجب أن تتم متابعة سير العمليات باستمرار، من جانب القادة والقيادات للاطمئنان، على المحافظة على الغرض، لاسيما في المواقف الحرجة الحادة، وتعتبر الزيارات الميدانية من آن لآخر إحدى وسائل القادة والقيادات للتأكد من ذلك، لذا وجب على القادة المرؤوسين استيضاح المهام باستمرار وتفهمها تماماً، مع الاستفادة من حضور ومشاركة القادة والقيادات العليا في أعمال عرض القرارات والخطط، وكذا في أعمال تنظيم التعاون على مختلف المستويات لتنسيق كافة الجهود في اتجاه الهدف المحدد، والتأكد بالتالي من ذلك، من خلال أعمال الإشراف والمعاونة، التي تقدم للمرؤوسين.
ثالثاً: الاستعداد القتالي
1. هو القدرة على تنفيذ مهام العمليات المخططة والمكلفة بها القوات، طبقاً لتوقيتاتها وإمكانياتها المحددة، بما يضمن النجاح في التنفيذ، وكذا قدرة القوات والوسائل على الرد الفوري على أي عدوان محتمل أو مفاجئ، كما يعنى ذلك رفع حالات الاستعداد في العمق التعبوي لفتح القوات في الاتجاه المحدد، مع استمرار تلبية مطالب الموقف العملياتي.
2. تتدرج حالات الاستعداد، من حالة إلى أخرى لمواجهة مطالب الموقف دون التأثير على مستوى الكفاءة القتالية لعناصر التشكيل التعبوي، من خلال اتخاذ إجراءات معينة للحفاظ على مستويات التخزين للأسلحة والمعدات وكذا إجراءات فك التخزين؛ لتنفيذ المهام بشكل موقوت في العمليات.
3. يتضمن الاستعداد القتالي وجود خطط لانتشار القوات، خارج مناطق تمركزها؛ لتقليل تأثير الضربات الجوية المعادية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات التأمين اللازمة للقوات القائمة بالتدريب الخارجي، بعيداً عن معسكراتها الدائمة.
4. يؤمن التحول المنظم لحالات الاستعداد المختلفة، وجود عناصر ووحدات فرعية مناوبة من الأفرع الرئيسية والقوات البرية في حالة استعداد قصوى على المستوى التعبوي؛ لمواجهة أي مواقف طارئة، بما يسمح بعملية البناء التراكمي والفتح، طبقاً للخطة الموضوعة.
رابعاً: المفاجأة
1. هي القدرة على مباغتة العدو، في المكان والزمان غير المتوقعين من جانبه، بما يربك أعماله ويقلل من فاعلية كل خططه الموضوعة، ومن ثم، يتم ضمان نيران مقدمة لجانب القوات، منذ بدء العملية، تمهد لنجاح محتمل، فضلاً عن التخبط، الذي سوف يصيبه ويفقده السيطرة على إمكان اتخاذ قرارات مستقلة، بعيداً عن ردود الأفعال المفترضة.
2. وتتحقق المفاجأة بشكل عام، من خلال إخفاء النوايا، وسرية أعمال التحضير، فضلاً عن توظيف الخداع بشكل جيد؛ لخدمة فكرة العملية، وانضباط العمل بوسائل المواصلات المختلفة، إضافة لاستخدام الجديد دائماً من السلاح والوسائل، ويمكن تحقيق المفاجأة في الهجوم، من خلال القيام بأعمال المناورة الجريئة للمفارز المتقدمة ومفارز التطويق، وكذا توجيه الضربات لأجناب ومؤخرة العدو، فضلاً عن استخدام عناصر الإبرار والصاعقة في مؤخرة العدو، وأعمال الإبرار البحري، لاسيما عند الهجوم بحذاء ساحل، وفي الدفاع يمكن أن تتحقق، من خلال إخفاء النظام الدفاعي،ن بما يحويه من مكونات ونظم النيران والموانع والتجهيزات الهندسية والإشارية والإدارية وغيرها.
3. وتعتبر المفاجأة نتاجاً جيداً لخداع ناجح، كما أنها تؤدي، بدورها، إلى المبادأة وامتلاك زمام الموقف، وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى إفقاد العدو لتوازنه لفترة، ليست قصيرة.
خامساً: المبادأة
1. هي القدرة على القيام بعمل إيجابي بحرية، تحقق عادة سبق العدو في البدء بالأعمال العسكرية، ومن ثم تنفيذها طبقاً للقرار المتخذ، ومن خلال إدارة واضحة لتنفيذ المهام، وتحقيق الأهداف النهائية، وتكون المبادأة عادة باستغلال ذكي لعنصر المفاجأة، وبالشكل الذي يجعل من تصرفات العدو بمثابة ردود أفعال لحركة قواتنا، وبما يفرض الإرادة عليه، حتى نهاية العملية وتحقيق الأهداف الموضوعة.
2. وتتحقق المبادأة، بمفهومها الصحيح، من خلال الأعمال الهجومية، وبما يجعل سير خطط الهجوم في الاتجاه الصحيح، مما يفرض على القوات القائمة بالهجوم، أن تتصف بالشجاعة والجرأة، استغلالاً للموقف ولنجاحاتها المحتملة من مرحلة لأخرى، كما يمكن في حالات خاصة المبادرة بالتحول لاتخاذ أوضاع دفاعية جيدة؛ تحسباً لهجوم العدو، وذلك في حال التأكد تماماً من وضوح نيته في الهجوم، وذلك حتى لا يتم تحت الضغط المباشر له.
3. تعتبر المفاجأة والمبادأة والخداع هي ثلاث مبادئ رئيسية، يصعب فك الارتباط بينها، على أساس أن كلاً منها يعتبر نتاجاً واستغلالاً في الوقت نفسه لما قبله، بصرف النظر عن حسن الاستغلال نفسه، ويعتبر حسن الاستفادة من المبادأة هو الطريق الصحيح لتوظيف جيد لمعظم مبادئ الحرب، مع التأكيد على أهمية توفير عنصر السرية لنجاح تحقيق هذا المبدأ.
سادساً: الخداع
1. هو القدرة على تضليل العدو عن النوايا الحقيقية للقوات، وتقديم مواقف زائفة عنها، بما يجعله متردداً في اتخاذ موقف مضاد أو القيام برد فعل مناسب، وذلك على أساس من عدم الوضوح في الموقف بشكل عام، وقد يصل التردد، في بعض الأحيان، إلى عدم اتخاذ موقف محدد بعينه أو تأخره لوقت كبير.
2. يتحقق الخداع في كل صور العمليات المختلفة، ففي الهجوم يساعد على توفير إخفاء جيد لإجراء الاستعداد، وتوقيت الهجوم، والحشد، وأماكن توجيه الضربات الرئيسية أو مناطق تركيز الجهود الرئيسية، ويحقق في الدفاع إخفاء التجميعات الرئيسية، وخطط النيران، والموانع، والتجهيزات الهندسية، وشكل نطاقات الدفاع والأمن، فضلاً عن إخفاء خطوط شن الضربات المضادة، إضافة إلى إخفاء الأسلحة الرئيسية في النطاق الدفاعي، من خلال التبادليات والهيكليات.
3. يجب أن توضع خطة الخداع، بحيث تكون متمشية ومكملة لخطة الخداع الإستراتيجي، وبحيث تخدم، بذكاء، خطة العمليات الموضوعة، كما أنه يمكن تنفيذ الخداع، على باقي المستويات بشرط معرفة وتصديق المستوى الأعلى دائماً، وذلك حتى لا يؤثر سلبياً على الآخرين، وعلى هذا الأساس يجب تدريب القادة والقيادات، في وقت السلم، على ذلك، وفي نفس الوقت تهيئتهم أيضاً لكيفية التعامل مع الخداع المنتظر من جانب العدو، وتتم الاستفادة تماماً من تطور أدوات الصراع في مختلف أفرع القوات المسلحة، فتوضع خطط الخداع، بحيث تتمشى مع مفاهيم العمليات الحديثة، وذلك مثل الخداع الإلكتروني وغيره.
4. تخدم خطة الخداع، التي تأتي قبل بداية الأعمال العسكرية، باقي مبادئ الحرب الأخرى، لاسيما المفاجأة، والمبادأة، والروح المعنوية، والاقتصاد في القوى، ويعتبر من أهم أساليب وسائل الخداع، الإخفاء، والتقليد، والتظاهر، وأعمال التشويش.
سابعاً: الحشد والانتشار
1. يعني قدرة القادة والقيادات على بناء التجميعات، التي تتناسب مع أهمية المهام، حيث تحشد القوات على الاتجاه الرئيسي؛ لتحقيق التفوق على التجميعات المعادية على هذا الاتجاه، مع قبول حشد أقل على الاتجاهات الأخرى، في ظل توافر مرونة وخفة حركة، لإمكان نقل الجهود من اتجاه إلى آخر.
2. ويحقق الحشد الاقتصاد في القوى والوسائل، بما يتناسب مع أهمية وحجم المهام، كما يجب أن يتناسب مع فكرة وخصائص العملية، وبما يحقق تركيزاً كافياً على المحاور المختلفة، وكما يشمل الحشد القوات، فإنه يشمل أيضاً كل الوسائل الأخرى، مثل النيران التي يمكنها إفقاد العدو القدرة على مواصلة أعمال قتاله، أو تدميره، أو التحول للدفاع مضطراً.
3. يجب مراعاة موضوع الحشد عند التخطيط، بحيث يتم أولاً تحقيق نسبة تفوق عامة، تكفي لتوفير الحشد اللازم من التجميعات المختلفة، ومن ثم تحسب مرة أخرى عند التخطيط لمراحل العملية لتنفيذ المهام، وهكذا في الهجوم، وفي النهاية تحسب على أساس تحقيق تفوق كافي على محاور العمل المختلفة، في العملية الهجومية أو الدفاعية.
4. يجب أن لا يفهم أن عملية الحشد هي عملية مطلقة على أي قطعة من الأرض، بل يجب الوضع في الاعتبار السعات التكتيكية والتعبوية لمحاور القتال والموقعات المنتظرة، بحيث لا تكون القوات عرضة للضربات النيرانية الكثيفة للقوات الجوية والصاروخية للعدو، أو من خلال أسلحة التدمير الشامل، وهكذا يجب أن يكون هناك توازن عام بين الحشد والانتشار، بما يحقق تنفيذ نية وفكرة القائد للعملية، وفي نفس الوقت لا يعنى ذلك توزيعاً متساوياً للقوات والوسائل على مواجهة وعمق الجبهة.
ثامناً: القيادة والسيطرة
1. تعني القدرة على توجيه وإدارة القوات في إطار فكرة عملية واحدة، ومشاركة القيادة للقائد في تخطيط وإدارة الأعمال والسيطرة على القوات، بما يعني أن القيادة تعمل بروح الفريق، والإحساس المشترك بالمسؤولية الجماعية، من خلال وحدة الفكر، ثم التوصل إليها في نهاية عملية التخطيط، وبما يحقق التعاون الوثيق لتنفيذ المهام في إطار من الجهود المنسقة.
2. يعتبر من مقومات نجاح القيادة ووحداتها، المحافظة على السرية والابتكار والمرونة، بما يسمح اختيار البدائل المناسبة لتنفيذ المهام.
3. تتحقق وحدة القيادة من خلال الثقة بالنفس وبالآخرين، والتي تم اختبارها، من قبل، في المهام التدريبية والأعمال اليومية، وهذا ما يتيح قدراً مناسباً من اللامركزية في التنفيذ، والتي يمكن أن تعظم من نتائج الأعمال.
4. تتحقق وحدة القيادة، من خلال شعور المرؤوسين دائماً باستمرار الاتصال معهم، سواء من خلال الخطط، أو التعليمات، أو مجموعات الاتصال، أو الاتصال عبر الوسائل، أو الاتصال الشخصي، في المناسبات المتعددة، لاسيما في الأحوال الحرجة في المعركة، مثل دفع الأنساق الثانية، أو الاحتياطات، وهذا ما يؤكد وضوح فكر القائد، ويدعم التنفيذ الناجح باستمرار.
5. لا شك أن تدرج مراكز القيادة في أثناء العمليات من الأمام للخلف، مثل مراكز القيادة المتقدمة فالرئيسية فالخلفية؛ سوف يضمن، إلى حد كبير، القيادة والسيطرة على التشكيل التعبوي، الذي يكون له عادة مواجهة وعمق كبيران.
تاسعاً: التعاون
1. يعني التعاون القدرة على تنظيم وتنسيق جهود القوات للحصول على أفضل النتائج، التي تحقق المهام بأقل خسائر ممكنة، من خلال تعظيم الاستفادة من القدرات والإمكانيات القتالية، سواء النيرانية، أو التخصصية، أو الفنية للقوات والوسائل.
2. يتم تنسيق التعاون فيما بين التشكيل التعبوي والتشكيلات التعبوية الأخرى، وكذا قوات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، بينما يتم تنظيم التعاون داخلياً، في التشكيل التعبوي البري، أو في تشكيلات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.
3. ينظم التعاون، تفصيلياً، في الهجوم حتى عمق المهمة الأولى، وبصورة أقل لباقي المهام، أما في الدفاع فيتم بشكل تفصيلي لهزيمة وتدمير العدو في منطقة الدفاعات الأمامية، أو في كامل العمق الدفاعي ضد العدو المخترق، من خلال الضربات المضادة بالأنساق الثانية والاحتياطيات.
4. هناك عدة مراحل هامة تتطلب تعاوناً جيداً، مثل العبور، وتدفق القوات عبر مانع مائى، وأعمال إعادة التجميع والغيار، وأعمال العناصر في منطقة نطاق الأمن؛ لتعطيل تقدم العدو وإحداث خسائر ممكنة فيه، فضلاً عن التعاون فيما يتعلق بتبادل معلومات الاستطلاع والإنذار.
5. تجب المحافظة المستمرة على التعاون بين القوات، على أن يتم مراجعة ذلك باستمرار، لاسيما عند حدوث مواقف حادة في أثناء العملية، وقد يتم إجراء تنظيم تعاون جديد، عقب كل مرحلة أساسية في صور العمليات، ويبرز هنا دور مجموعات الاتصال بين وداخل التشكيلات التعبوية؛ لنقل الموقف والتوجيهات.
عاشراً: الاتزان
1. يعني القدرة على تنفيذه عدة مهام رئيسية متتالية من دون اختلال شكل ومكونات التشكيل للعملية، ومن خلال إعادة تكوين أنساق ثانية واحتياطيات باستمرار، عقب تقرير دفع أحد الأنساق الرئيسية سواء كان ذلك أثناء التخطيط أو الإدارة، بحيث يكون التشكيل قادراً باستمرار على تلبية مطالب الموقف.
2. يتحقق ذلك في الهجوم والدفاع على حد سواء، ففي الهجوم يجب أن يضمن تشكيل العملية الوفاء، دائماً بوجود أنساق كافية لهزيمة وتدمير أنساق العدو، وإمكان تلبية مطالب الإبرار الجوي والبحري، وفي الوقت نفسه إمكان مقاومة أعمال الإبرار المعادية، وفي الدفاع القدرة على القيام بالضربات المضادة المخططة وغيرها، فضلاً عن أعمال التأمين من خطوط صد لتأمين الأجناب والمؤخرة، كما يجب أن يؤمن الاتزان سرعة التحول من اتجاه لآخر، وذلك من خلال وجود احتياطيات باستمرار لكل اتجاه/ محور.
3. الاتزان يجب أن يكفله دائماً تفكير مستقبلي من جانب القائد وهيئة قيادته لعدة أيام باستمرار، طبقاً لظروف ومتطلبات الموقف، ويرتبط الاتزان في المفهوم العسكري، بطبيعة الحال، بموضوع توازن المقارنات بين القوات، بالشكل الذي يضمن تحقيق التفوق المطلوب لكل صورة من صور العمليات، وكذا لكل مرحلة، وعلى كل الاتجاهات والمحاور للعملية
حادي عشر: المرونة وخفة الحركة
1. تعني القدرة على المناورة بالبدائل، عندما تتطلب الظروف ذلك، سواء تحت ضغط العدو أو الموقف، وهي إما مرونة التخطيط تسمح بهامش كبير من اللامركزية للمرؤوسين، لملاحقة التخطيط للمستوى الأعلى، أو مرونة في التنفيذ، تأتى بالضرورة نتيجة لمرونة التخطيط، كما أن بساطة التخطيط وحرية العمل تعتبران من مرادفات مبدأ المرونة، ويعتبر توفير احتياطيات، على مختلف المستويات، من أهم مظاهر حسابات المرونة.
2. أما خفة الحركة فتعنى القدرة على التحرك وإجراء المناورة، بما يمكن القوات القائمة بالهجوم من الحركة من دون توقف، حتى تحقيق المهام المختلفة والأهداف الموضوعة، كما تحقق الاستخدام الجيد للأرض من خلال أعمال المناورة، وتعني، في الدفاع، القدرة على المناورة بالقوات والوسائل لمواجهة العدو من قطاعات الاختراق وعلى الأجناب والمؤخرة، وصده وتثبيته واستكمال تدميره بالضربات المضادة، وتعنى أيضاً القدرة على الاختيار من بين البدائل لاتخاذ الدفاع المتحرك، طبقاً لطبيعة الأرض، بما يشمله من أعمال مناورة واسعة بالموانع والمعدات والمواد الهندسية.
3. تعتبر المناورة هي المحصلة الأولى لخفة الحركة، حيث تتيح للقوات والوسائل حصار وتثبيت العدو، واستكمال تدميره، من خلال سبقه إلى خطوط مناسبة لذلك، سواء كان ذلك في أثناء العملية من خلال أعمال المفارز المختلفة، أو قرب نهاية العملية الهجومية عند القيام بأعمال المطاردة الأمامية أو الجانبية، والتي تحدث عادة مفاجأة كبيرة له، فضلاً عن أهمية ذلك في أعمال المعركة التصادمية، التي تتصف بتوفر الحد الأقصى لخفة الحركة.
4. تعتبر الأعمال الخاصة للإبرار الجوى والبحري وأعمال وحدات الصاعقة، في أجناب ومؤخرة العدو، من أهم مظاهر خفة الحركة والمناورة، وتلعب دوراً كبيراً في عملية تدمير العدو، بما تتيحه من قدرة كبيرة على الإزعاج والتعطيل وإحداث الأثر المعنوي الكبير.
ثاني عشر: التأمين الشامل
1. يهدف التأمين الشامل إلى تحقيق أفضل الظروف، لإجراء الأعمال العسكرية، وتحقيق المهام المحددة في توقيتاتها، طبقاً للخطط الموضوعة، ومن ثم فهو يعتبر جزءاً جوهرياً في تحضير وإدارة العملية، بما يوفر الأمن والسلام لقوات التشكيل.
2. يتضمن التأمين الشامل التأمين القتالي، والتأمين الفني، والتأمين الإداري.
3. يتضمن التأمين القتالي الاستطلاع، والوقاية، والحرب الإلكترونية، والإخفاء، والتأمين الهندسي، والكيماوي، والتأمين الطبوغرافي.
4. ينظم التأمين الشامل على أساس قرار قائد التشكيل، وتوجيهات التأمين المختلفة للمستوى الأعلى.
ثالث عشر: الروح المعنوية
1. تعني الاحتفاظ بها عالية القدرة على تنفيذ المهام بشكل مناسب، مهما كانت صعبة، طالما هناك شعور عام بالمسؤولية تساعد على تنمية روح المبادرة لدى الأفراد، مما يجعلهم مصرين على تنفيذ المهام بإرادة قوية، وفي نفس الوقت تساعدهم على تقبل الخسائر في الأرواح من خلال العقيدة الراسخة والحماسة الوطنية، من دون أن يؤثر ذلك على أدائهم المفترض، وما ينطبق على الأفراد ينطبق على القادة والقيادات، على مختلف المستويات.
2. تعني القدرة على تحقيق المهام بأقل قدر من التكلفة، مما يساعد على تنفيذ مبدأ الاقتصاد في القوى، حيث يمكن لقوة صغيرة نسبياً تنفيذ مهمة أكبر من طاقتها نسبياً، لاسيما في العمليات الخاصة، والتي تتطلب شجاعة مباشرة، مثل الأعمال خلف الخطوط، وأعمال الاقتحام للموانع، والنقط القوية والحصينة، والأعمال الليلية، وغيرها.
3. يعتبر تلاحم القادة والقيادات مع مرؤوسيهم من أهم عوامل رفع الروح المعنوية في الميدان، خصوصاً عند تنفيذ المهام الحرجة، وتبرز هنا أهمية وجود الضباط باستمرار على رأس رجالهم عند التنفيذ، مما يدعم تحقيق المهام، ويضمن نجاحها إلى حد كبير، فضلاً عن اكتساب ثقة المقاتلين في قادتهم.
4. لا شك أن المحافظة على الشعائر العامة للدين، ومشاركة القادة فيها، لهي من أهم عوامل رفع الروح المعنوية على الإطلاق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجزائر الكبيرة
جندي
avatar


الموقع : الجزائر
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 36
التقييم : 31
تاريخ التسجيل : 29/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الأحد يوليو 07, 2013 2:31 am

+ تقييم لكل منكما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
المشير
المشير


الموقع : دول اخــرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 818
التقييم : 96
تاريخ التسجيل : 27/06/2013
الهواية : الكتابة
الطائرة : جي 10
الدبابة : تي 80
السلاح : اي كي 103


مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الأحد يوليو 07, 2013 4:18 am

الجزائر الكبيرة كتب:
+ تقييم لكل منكما

شكرا لك اخي العزيز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar



مُساهمةموضوع: رد: مبادئ الحرب   الإثنين يوليو 08, 2013 2:32 am

الجزائر الكبيرة كتب:
+ تقييم لكل منكما

تقييم معاكس لاخي الجزائر الكبيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مبادئ الحرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المواجهة العسكري military conflict forum :: الاقسام العسكرية :: التاريخ والكتب العسكرية Military books & history-